فـهم سريع للإيمان - هارون يحيى (Harun Yahya)
لحياة في سبيل لله

الفصل الثاني

ابتغاء أفضل ما يرضي الله

إن المؤمن هو ذلك الإنسان الذي نقى نفسه من الشرك ومن جميع أنواع الجهل مثل تعليق الآمال على آلهة خيالية وابتغاء مرضاتها، وبالتالي إظهاره العبودية لها· إنه يدين بالعبودية لله وحده ويبتغي مرضاته وحده لا شريك له أي أنه ''يجاهد في سبيل ذلك حق الجهاد ''·
إن أساس ''الجهاد حق الجهاد'' هو ابتغاء أفضل ما يرضي الله عز وجل· وعلى رأس الخيارات المتوفرة، والتي تعتبر شرعية في مجموعها، يجب أن يختار المؤمن أفضل ما يرضي الله عز وجل ·
يمكن أن نلخص ذلك كالتالي :

- يمضي المؤمن حياته في عمل ''الحلال''· والقرآن الكريم يوضح لنا ما هو الحرام، وهي أشياء قليلة في عددها، وما عداها كلها أعمال حلال ·

- إضافة إلى ذلك يسعى المؤمن إلى عمل أفضل ما يرضي الله عز وجل من أعمال، يقوده في ذلك بصيرته وحكمته الإنفاق في سبيل الله، على سبيل المثال، سيجعل هذا المفهوم أكثر وضوحاً· فالمؤمن هو إنسان قد باع ''نفسه وما يملك''لله عز وجل· إنه يضع كل ما يملك في سبيل ما يرضي الله، وفي هذا يتعرض الإنسان إلى عدة خيارات· ففي الإنفاق على سبيل المثال، عندما يكون لديك مبلغ جيداً من المال يمكنك أن تشتري به بزة جميلة وثمينة، وهذا في حد ذاته عمل حلال ومشروع، فمما لا شك فيه أن الظهور بمظهر حسن أمر يرضي الله عز وجل؛ إلا أنه توجد وجوه أخرى يمكن إنفاق هذا المبلغ من المال فيها وترضي الله أكثر· فإعطاء هذا المبلغ إلى إنسان محتاج على سبيل المثال يرضي الله أكثر· هنا نجد أنه يجب على الإنسان أن يضع إحتمالات المسالك التي يمكنه أن يسلكها من خلال الحالة أو الوضع الذي هو فيه، ومن ثم يقرر الأولويات كما يمليها عليه ضميره ·

مثال آخر يمكنه أن يلقي ضوءً أكثر على هذا المفهوم ويوضحه: المؤمن مسؤول عن إحلال الحلال وتحريم الحرام، '' أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر'' وتبليغ دين الله والمضي في الجهاد الفكري ضد طواغيت الأرض· إن تحمل كل هذه المسؤوليات هي إحدى الطرق التي يحقق من خلالها المؤمن مرضاة الله عز وجل، وتبنيها يعني أن هناك بعض الواجبات التي لها الأولوية· وبما أنه يوجد الكثير من الواجبات المترتبة من خلال هذه المسؤولية الهامة، فمن الخطأ إعطاء هذه الأولوية لغيرها من الأعمال، وإن كانت حلالاً ومشروعة· على سبيل المثال، الإنسان مسؤول عن رعاية نفسه وأسرته، فهو المسؤول عن توفير الأمن وسبل الحياة الكريمة لأفراد هذه الأسرة، إلا أن هذا لا يعطيه العذر في التخلي عن مسؤولية ''الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر'' بحجة الخوف على عائلته، فهذا ليس من سلوكيات المؤمن ·

وبقليل من التفكير ، يمكننا أن نجد أن ''النفس'' موجودة دائماً عند القيام بالأمور الأقل قيمة في مضمار السعي لمرضاة الله· إن تفضيل الأمور البسيطة على الأمور ذات القيمة في الأعمال التي يبتغي فيها المؤمن مرضاة الله عز وجل إنما هو مؤشر على إشراك النفس في الاختيار··· إن ما يحتاجه الإنسان ليهتدي في هذا الاختيار لا يتطلب تدخل النفس في اتخاذ القرار، وإنما أن يكون سعيه خالصاً لوجهه الكريم· إن السعي للفوز بمرضاة الله بنسبة تسع وتسعون بالمئة مع ترك واحد بالمئة للنفس هو أمر غير مقبول من الله تعالى، لأن هذا ببساطة يعني جعل النفس شريكاً لله تعالى· نسبة الشرك الضئيلة هذه، واحد بالمئة، قد تحبط جميع أعماله وتجعلها غير مقبولة· يصف لنا الله تعالى حال أولئك الذين يتخذون مع الله إلهاً آخر بقوله عز وجل :

وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنْ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ .
الأنعام 136 ·

عندما يخاطر الإنسان بنفسه في سبيل حماية عائلته في حال تعرضها لحادث ظالم، هو نوع آخر من أنواع الجهاد في سبيل الله ولكن عليه أن لا ينسى إخوانه في الدين وما يتعرضون له من اضطهاد وظلم ·

ومن جهة أخرى يذكر لنا القرآن الكريم حال المؤمن الذي يبيع نفسه وكل ماله في هذه الحياة لله رب العالمين :

قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . الأنعام 162 ·

وبصدد ابتغاء المؤمن لمرضاة الله عز وجل، نذكر موقف المؤمنين في حقل القتال في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم كما يرويه القرآن الكريم· عندما كان على المؤمنين مواجهة أحد الفريقين في القتال، اختاروا الفريق الأضعف؛ إلا أن الله عز وجل أمرهم أن يقاتلوا الفريق الأقوى· يقول تعالى :

وَإِذْ يَعِدُكُمْ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُون . الأنفال 7-8 ·

لقد أراد الله عز وجل لهم أن يقاتلوا الفريق الأقوى، وبتسليمهم لأمر الله كان النصر حليفهم ·
هذا المثال له خصوصية الظروف التي حدث فيها من حيث الزمان والوضع· إلا أن المسلمين دائماً وعلى مر العصور يظلون دائماً في امتحان مستمر من خلال مختلف الحوادث التي يمرون بها· فالمسلمون اليوم، على سبيل المثال، يجب أن ينشغلوا في معركتهم الفكرية مع أولئك الذين ينكرون القرآن وحقائق الخلق، والذين يسعون لنشر بذور الفساد في الأرض· ومن هنا يتوجب على المسلمين أن يسلكوا أفضل السبل في معركتهم التي قرروا خوضها وتعهدوها· إلا أنه إذا كان الإنسان قادراً على تبني هذه المسؤولية ، وإذا كان منشغلاً بمواضيع ليست على جانب كبير من الأهمية فقط لإشباع رغبات أحدهم، فهذا سيكون عملاً يغضب الله ·

وهذه الحالة، بالطبع، لا تتوافق مع سلوكيات المسلم الحقيقي· إنه إنسان اختاره الله عز وجل ومنَّ عليه بالإيمان، إنه مسؤول عن اقتلاع الشر والإثم من المجتمع، وإحلال الأمن والمناخ الذي يمكن أن يعيش فيه كل إنسان في ظل دين الله في ذلك المجتمع مكان الفساد· إنه مسؤول عن نصرة الرجال والنساء والأطفال المستضعفين، يقول تعالى :

وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا . النساء 75 ·

إلا أن هذا المفهوم لا يقتصر على المعركة الفكرية، بل إن المسلم عليه أن يتبنى هذا الموقف ويحافظ عليه في حياته اليوميةوعند كل حادث يتعرض له في رحلته الدنيوية ·

وهنا علينا أن لا ننسى أن تعبير ''أفضل ما يرضي الله'' يستخدم لجعل المفهوم أكثر وضوحاً· إن الإشتغال بالأمور الصغيرة وإهمال الأمور العظيمة لا يرضي الله تعالى· إذاً فإن أفضل ما يرضي الله عز وجل هو، في أي ظرف كان، هو ما يتوافق مع إرادة الله· بتعبير آخر ، لا يوجد بديل لأفضل ما يرضي الله تعالى ·

إن الاقتناع بالقليل، والكف عن استقصاء أفضل ما يرضي الله تعالى إنما ينبع عن نظرة قاصرة لمفهوم الدار الآخرة، وهذا القصور نابع عن اعتقاد الإنسان بأنه يستحق الجنة· إلا أنه لا أحد في هذه الدنيا متأكدة من هذه الجائزة، والجميع خاضع لمشيئة الله عز وجل، حتى الرسول صلى الله عليه وسلم :

أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَإِنْ يَشَأْ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ . الشورى 24 ·

المؤمن الحق لا يستسلم للشعور بأنه ضامن للجنة، وإنما يعيش حياته بين الخوف والرجاء

وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنْ الْمُحْسِنِينَ . الأعراف 56 ·

كذلك يعتقد الذين لا يؤمنون أنهم يستحقون الجنة، لأنهم لا يخشون الله عز وجل حق خشيته، ويظنون أنهم يحسنون صنعاً· إنهم لا يفتأون يقولون بسبب قصورهم العقلي:

''سيُغفر لنا في جميع الأحوال''·يقول الله عز وجل عن هؤلاء
فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُون .
الأعراف 169 ·

هناك أيضاً من يغترون بالثروة المادية في هذه الحياة الدنيا ، ويعتقدون أن ما هم فيه إنما هو مؤشر على محبة الله عز وجل لهم، لذلك فهم يعتقدون أنهم سيرحب بهم في الجنة، ولو أنهم يشكون بوجودها· يخبرنا الله عز وجل عن أمثال هؤلاء في سورة الكهف :

وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنقَلَبًا . الكهف 32-36 ·

أما المسلم فهو على النقيض من ذلك، يخشى الضلال بعد الهداية ، ودعائه كما جاء في القرآن الكريم :

رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّاب . آل عمران8 .

إلا أن هذه الخشية ليست تلك الخشية التي يفزع منها المؤمن ويقنط منها قلبه، بل على العكس· إنها الخشية التي تحفّزه وتشجعه على العمل الصالح الذي يقربه من الله عز وجل ويجعل منه عبداً مستحقاً لجنة الخلد، فهو يمضي كل حياته في سبيل الوصول إليها ·
يسعى الإنسان إلى تحقيق ما يرضي الله عز وجل في هذه الحياة الدنيا، هذه الحياة القصيرة والفانية· فأفكاره كلها تدور حول محور واحد وهو الحدث الأكبر الذي سيواجهه في نهاية هذه الحياة الدنيا: الموت· إنه يعرف أنه لا بد وأن يواجه هذا الغائب المنتظر في يوم من الأيام وأنه سيلقى حسابه أمام ربه، فإما سعادة خالدة أو تعاسة خالدة· لا بد وأنه من الغباء بمكان أن يسلك هذا المسلم طريقاً آخر أو أن يبقى غافلاً بينما يتربص به ذلك الحدث: الموت ·

المؤمن مسؤول عن ''عمل كل ما يرضي الله'' · وإخفاقه في ذلك يعني أنه غير قادر على مواجهة الخطر الذي ينتظره· فأمام الذل الذي سيواجهه في جهنم وأمام الله عز وجل، عليه أن يتقصى دائماً ''أفضل ما يرضي الله ''·

إن بعض الأمثلة التي تعرض لمواقف يتعرض لها الإنسان في مواجهة الخطر الذي قد يواجهه في هذه الحياة الدنيا، والمحاولات التي يقوم بها أثناء تعامله معها ستؤدي إلى فهم أعمق للكيفية التي يجد فيها الإنسان أفضل ما يرضي الله :

- لنفترض أنك تواجه طوفاناً عارماً، وأن مستوى الماء يرتفع بسرعة كبيرة، ماذا ستفعل؟ هل ستفضل الصعود إلى الطابق العاشر من بناء شاهق، أم أنك ستكتفي بالصعود إلى الطابق الخامس وتقول ''هذا ارتفاع كاف لإنقاذي''؟ ·

- لنفترض أنه يوجد مصعد يمكن أن يرتفع بك إلى الطابق الأخير، ولكن هذا المصعد ليس مجانياً ، ويعمل لمرة واحدة· أنت تمتلك المال الكافي لإستقلال المصعد إلى الطابق الأخير، فهل ستنفق كل ما لديك في سبيل الوصول إلى الطابق الأخير أم أنك ستبقى في المستوى الذي يمكن أن يصلك الطوفان من خلاله؟

- مرة أخرى، لنفترض أن هناك حفلة مقامة في الطابق السادس الذي يفترض أنك ستلجأ إليه· فهل ستدخل لتشترك في الحفل، أم أنك ستجاهد للوصول إلى الطابق السابع؟

- مثال آخر· دعنا نفترض أن أحد أصدقائك المقربين جداً قد تعرض إلى أزمة قلبية شديدة، وأنه يتحتم نقله الفوري إلى غرفة العناية المركزة· في هذه الحالة هل ستقود سيارتك بأقصى سرعة ممكنة، أم أنك ستكتفي بسرعة متواضعة وتقول ، أنه عليه أن يتحمل إلى أن نصل؟
من الأمثلة السابقة، نجد أن الإنسان ينتبه ويتيقظ في حالة الخطر ويبذل كل ما بوسعه ليتجنبه· إن أعظم خطر يواجهه الإنسان هو جهنم، وأفضل وسيلة يمكنه اتخاذها لتجنب هذا الخطر هو ابتغاء أفضل ما يرضي الله تعالى ·

لنتصور معاً، ولو للحظة، أنك واقف على حافة جهنم والناس من حولك متجمعون يوم الحساب وأنك تنظر إلى أهوالها· لقد رأيت النار، فكيف ستتصرف؟ لابد وأنك ستبذل قصارى جهدك في سبيل كسب رضوان الله· عندما يرسل الإنسان إلى جهنم يكون وقت الاختيار قد انقضى وحان وقت الحساب فقط، زمن حكم الأعمال، والأعمال فقط هي الحاكمة· إذاً، على المؤمن والحال هذا أن يعمل على ضوء هذا· و المؤمن في الحقيقة يعمل في ضوء هذه الحقيقة فعلاً· فهو دائماً ينظر إلى النار وكأنها على قرب منه، لأنه يعرف أنه يمكن أن يذهب إلى الآخرة في أي وقت· ويلفت القرآن

نظرنا في الكثير من المواضع إلى أن الندم لا ينفع في يوم الحساب، ففي سورة فاطر مثلاً، ترد الآية التالية :
وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمْ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ .
  فاطر 37 .

من جهة أخرى، نحاول في نفس الوقت الذي نجاهد فيه لتجنب ذلك الخطر، بذل محاولات مشابهة للفوز برحمة الله وبركاته· من الحمق بمكان أن تقنع بالقليل من الجنة· لو كنت تريد مغادرة جزيرة مليئة بالذهب، فهل كنت ستغادرها دون أن تأخذ أقصى ما يمكنك من هذا الذهب ؟ عندما يحين زمن المغادرة ، مغادرة هذه الدنيا، على المسلم أن لا يعتريه الندم فيقول ''ياليتني فعلت هذا'' أو ''ياليتني أفوز بهذا العمل الصالح''·ولتجنب هذا الوضع ، على المسلم أن يسعى لإنجاز أكثر ما يمكن أن يرضي الله تعالى· وفي حين يبذل الكافرون كل ما بوسعهم في سبيل هذه الحياة الدنيا التي ما هي إلا ''متاع قليل'' ويلقون نهاية مريرة تعويضاً عن هذا السعي الآثم، يكرس المؤمن حياته في سبيل الله ليفوز برحمته ورضوانه ·

الضمير مفتاح الفوز برضوان الله

الضمير هو المعيار الأساسي الذي يعين المؤمن على تحديد الأولويات في إختيار ه للأعمال التي ترضي الله عز وجل· يخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم عن أهمية الضمير من خلال محاورته لأحد المسلمين :
''عن النواس بن سمعان أن رجلاً سأل النبي عن البر والإثم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس''· -الترمذي -

إن أكثر الفروق التي تميز المؤمن عن الكافر، هو أن المؤمن يحكم ضميره في أعماله، أما الكافر فيحتكم إلى نفسه· وهذا ببساطة يعني أن المسلم يعرض لأكثر الأوضاع طبيعية عندما يحتكم إلى ضميره ·

إلا أن المؤمن ليس بمعزل عن إغواء النفس وليس ببعيد عن الوقوع في زلاتها، كما قال سيدنا يوسف عليه السلام: ''إن النفس لأمارة بالسوء'' (يوسف 53)، وهي بذلك تأمر بالأشياء التي تخالف إرادة الله عز وجل ·

يواجه المؤمن حيل النفس وخداعها بمساعدة ضميره· فعندما يكون أمام المؤمن خيارات يختار أول ما يخطر له وهو غالباً ما يكون الخيار الصحيح· وهنا تبدأ النفس بعرض البدائل المغرية وتزينها له على أنها حلال· في هذه اللحظة على المؤمن أن يلتزم بقراره الأول ويرفض كل ما تزينه له نفسه ·

الحب في الله

ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ . الشورى 23 ·

حياة المؤمن كلها مكرسة لله تعالى· إنه يعيش لله، وفي سبيل الله، يحب في الله ويبغض في الله
قد لا يكون مفهوم ''الحب في الله'' واضحاً بالنسبة لأولئك الذين لا يفهمون حقيقة الإسلام· فالإنسان الذي يعيش حياته بعيداً عن الله وبالتالي لا يعرفه كما يجب، لا يعرف كيف يحبه أصلاً ·

أما المؤمن الذي يعرف الله ويستشعر رحمته ويدرك أن كل شيء يحبه إنما هو رحمة منه، وأنه يدين بوجوده وحياته لرحمته، يحب الله ويحب فيه· يخبرنا القرآن الكريم عن الفرق بين المؤمنين والآخرين بهذا الصدد :

وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ . البقرة 165 ·

المشركون الذين يتخذون مع الله إلهاً آخر وينسبون صفات الله إلى غيره من المخلوقات الأرضية، أو السماوية، يحبون هذه المخلوقات كما يحبون الله· وهذا هو الحب الذي يقوم عليه المشركون كما تخبرنا الآية الكريمة ·

إن المؤمن بإدراكه أن كل شيء يعود إلى الله تعالى ، وأنه خالق كل شيء، يحب الله أكثر من أي شيء· هذه النتيجة الطبيعية لمعرفة الإنسان بخالقه الواحد العظيم، تجعله متفرداً ومتميزاً عن الآخرين· يخبرنا الرسول الكريم(ص) عن المؤمن الذي يجد حلاوة الإيمان في الحديث الشريف التالي :

عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صى الله عليه وسلم فال :
''ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار ''

صحيح- مسلم وبخاري

إن أولئك الذين يدعون مع الله إلهاً آخر، لا يمكنهم أن يتحملوا سماع ذكر الله :

وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا . الإسراء 46 ·

من الجدير بالذكر أن هؤلاء المشركين لا يزعجهم ذكر الله إلى جانب آلهتهم، ومنطقهم يقول: ''نحن مسلمون ولكن يمكننا أن نستمتع بأيامنا كما يحلو لنا ''·

المؤمن من جهة أخرى يدرك الحقيقة التالية، والتي سيقت هنا كتمثيل عن الحقيقة الكبرى التي تقول بأن الله عز وجل هو خالق كل شيء ومالك كل شيء :

- لا شيء يمتلك الجمال بنفسه (سواء كان مخلوقاً أو جماداً أو حادثاً)· الله هو خالق كل شيء، وهو الذي وهب الجمال لكل شيء؛ فالإنسان لم يخلق نفسه بنفسه، أي أنه لم يخلق وجهه ولم يشكّله بيديه وبالتالي ليس هو من وضع مسحة الجمال عليه، بل وضعها خالقه - مالك الجمال ·

- الله عز وجل وهب المخلوق - الذي خلقه ولم يكن شيئاً - الجمال لفترة محددة فقط· الله وحده هو القادر على إعادة خلق الجمال، الذي يذبل في الدنيا، في اليوم الآخر ·

- وكما هو حال الإنسان، خلق الله جميع الكائنات وحباها بقسط من الجمال· علينا أن نتذكر دائماً أن الخالق الحقيقي للجمال هو الله وأنه قدر على هذا الجمال الزوال مع الموت وانتهائه إلى يوم البعث· في اليوم الآخر تخلق جميع الخلائق من جديد ·

ومن هذا المنطلق يحب المؤمن كل ما يجده في هذه الحياة لأنه من صنع الله وهو يعرف أنه سيقابل الوجه الحقيقي لكل مايصادفه في الدنيا في الدار الآخرة، وهكذا تكون محبة المؤمن كلها لله الذي وفر له كل ما يحب في هذا الكون· إنه المالك الحقيقي لكل أنواع الجمال ·

وفي المقابل نجد حب المشرك للخلائق يقوم على أساس الشرك الذي يشكل عقيدته، وهو عكس الأساس الذي يقوم عليه حب المؤمن للخلائق· وقد جاء وصف المبدأ الذي يقوم عليه حب المشركين ومصير هذا الحب على لسان سيدنا إبراهيم عليه السلام في سورة العنكبوت :

وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ . العنكبوت 25 ·

ويشبه الباحث الإسلامي الكبير سعيد النورسي هذا النوع من الحب بذلك الإنسان الذي يرى نور الشمس من خلال إنعكاسها على مرآة يحملها في يده، وعندما تنكسر هذه المرآة وتتناثر يشعر هذا الإنسان بإحباط شديد لاعتقاده بأنه قد فقد مصدر النور· والسبب هو أن تفكيره لم يرق به إلى اكتشاف أن النور أو الضوء الذي كان يراه على المرآة ليس هو المنبع الحقيقي وإنما هو إنعكاس عن المصدر الحقيقي لذلك الضوء ·
حب المؤمن أولاً وأخيراً يقوم على حبه لربه، وهو يحب الخلائق لأنها من صنع الله وصفاتها التي تتحلى وتتجمل بها هي هبة من الله مالك كل تلك الصفات ·

ومن هذا المنطلق يحب المؤمن إخوته المؤمنين في الله لأنهم يحققون صفات الله عز وعلا في الأرض ويتمثلون القيم التي أرادها لهم وأمرهم بها، فعلاقته بهم لا تقوم على الأعراق أو المصلحة أو الأخوة في الدم، وإنما على أخوة العقيدة والحب في الله· يصف الله عز وجل لنا المحبة في الله التي كان يتمثلها صحابة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في عهد الرسول(ص) في سورة الحشر :

وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُون . الحشر 9 ·

وهذا الود رحمة من الله خاصة بالمؤمنين :

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمْ الرَّحْمَانُ وُدًّا  مريم 96 ·
يَايَحْيَى خُذْ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا .

مريم 12-13 ·

وعندما يحب المؤمن في الله ولله، تنتفي عنه مشاعر الحب لأي مخلوق آخر ينكر وجود الله أو يكفر به أو يشرك به، ويؤكد لنا الله عز وجل هذه الحقيقة في الأيات التالية :

يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنْ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ . الممتحنة1 ·

قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنْ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِير . الممتحنة 4 ·

يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنْ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ .التوبة 23 ·

لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمْ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْمُفْلِحُونَ . المجادلة 22 ·

تخبرنا الآيات السابقة أن المؤمن يحب الرجل لا يحبه إلا لله، ليس هناك أي قيمة للقرابة أو النسب أو الثروة أو الشهرة في مقابل الإيمان· وعندما ينقي المسلم عواطغه ومشاعره من أي شيء سوى محبة الله ورسوله والمؤمنين، يكون أحب أخ لديه هو أقربهم من الله تعالى، فكلما كان المؤمن تقياً، كلما ازداد اعتزاز المؤمنين به وازدادوا حباً له وازداد هو حباً لهم· والرسول صلى الله عليه وسلم أقرب الناس للمؤمنين كما تخبرنا الآية في سورة الأحزاب :

النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ···  الأحزاب 6 ·

وعلى نفس مقياس الحب في الله هذا ، يكون معيار اختيار الزوج الصالح أو الزوجة الصالحة· وهنا تظهر أمامنا نقطة هامة جداً تبين لنا الفرق بين المؤمن والكافر؛ فغالباً ما تكون زيجات الكافرين قائمة على أساس مادي أو المصلحة المتبادلة· وهذا أكثر ما يبدي أحقيته عند النساء اللاتي يحاولن أن يحظين بالزوج ''الثري'' في سبيل ضمان مستوى رفيع في الحياة الإجتماعية· ومن أجل هذا الهدف تتزوج الفتاة رجلاً لا تشعر حياله بأي ميل أو عاطفة، وتكون هذه الزيجة أشبه بالصفقة التجارية التي يحقق كلا الطرفين منها فائدة خاصة به، إلا أنها تختلف عن الصفقات العادية في أنها صفقة طويلة الأمد، أو بالأحرى صفقة مدى العمر !

الأمثلة على هذه الزيجات لا تكاد تحصى· فهناك العديد من الشبان أو الشابات اللواتي يتزوجن من أجل الثروة والشهرة بالرغم من السمعة السيئة التي قد تحيط بالشريك المنتقى ·

إلا أن زيجات الكفار لا تكون فقط في سبيل المنفعة المادية، بل قد يتم الاختيار بناء على مقاييس الجمال والمظهر الحسن، وقد ترغب الفتاة أن يكون زوجها فارساً على جواد أبيض ''·

هذه العقلية تغفل ناحية هامة جداً، وهي أن جميع هذه الصفات الفيزيائية والجسدية مصيرها إلى الفناء· إن كل إنسان، دون استثناء، سيكبر ويفقد الكثير من خصائصه الجسدية، علاوة على أن الله عز وجل يمكنه استرداد المال والثروة التي أعطاها للإنسان والمظهر الحسن في غمضة عين· إنها مسألة دقيقة: حادث ويصبح الإنسان معه مشلولاً، طريح الفراش أو يفقد مظهره الذي كان يتباهى به منذ دقائق فقط· وعلى هذا ماذا يبقى من هذا النوع من الزيجات؟

ماذا يحدث للمرأة عندما يفقد زوجها عينيه في أحدى الحوادث، وهي ماتزوجته إلا لجمال عينيه؟ لا بد وأنها ستكتشف مدى وهن وزيف المقياس الذي اتبعته في اختيارها لهذا القرار المصيري· (والشيء ذاته ينطبق على الرجل طبعاً ·(

أما المؤمن الذي ينظر دائماً إلى جنة الخلد التي تنتظره، ويسعى دائماً للفوز بمرضاة الله عز وجل، يكرس زيجته كذلك لله ·
مقياس الزواج عند المؤمنين يختلف تماماً عنه عند المشركين والكفار، فلا المال ولا الجمال هما المقياسان الرئيسيان، بل الإيمان والتقوى هو المقياس الأول والأخير· فالمؤمنون والمؤمنات يختارون شركائهم لكي يكونوا معيناً لهم على الفوز برضوان الله وجنته، وهذا يعني أنه أو أنها تختار أو يختار شريكته على أن تكون من الصالحات التقيات· والرسول صلى الله عليه وسلم خير أزواجه بين الله ورسوله، وبين الحياة الدنيا وزينتها :

يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا . الأحزاب 28-29 ·

صفات المؤمنين

إن الذي يعيش في ظل القرآن يحب الذين يعيشون في ظل القرآن أيضاً· فبفضل إيمانهم بالله وهبهم الله صفات تجعلهم جديرين بالحب · والمؤمن يبحث عن هذه الصفات في إخوته من المؤمنين وعندما يجدها فيهم يجعلها مصدر اعتزازه ·
يمكننا أن نلخص الصفات الأساسية للمؤمن كما وردت في القرآن الكريم :

- المؤمنون يعبدون الله وحده· ولا يؤلهون أحد غيره· (الفاتحة 1-7 , النساء 36 .(
- يخشون الله وينتهون عن نواهيه فلا يقعون فيما نهاهم عنه· (آل عمران ، ,102 يس 11 , التغابن 16 , الزمر 23 ·(
- لا يتوكلون إلا على الله· (البقرة 249 , التوبة 25-26 ·(
- لا يخشون مع الله أحداً· (الأحزاب .(39
- دائمو الحمد والشكر لله· فلا تغرهم النعمة ولا تجعلهم يجحدون فضل الله· (البقرة 172 , الإسراء 3 , إبراهيم .(7
- عقيدتهم راسخة· فلا تخطر ببالهم مجرد فكرة التحول عن صراط الله المستقيم· بل إنهم في حماس دائم لأداء عباداتهم· (الحجرات 15 , البقرة 4 ·(
- إنهم ملتزمون بالقرآن· إنهم يصوغون جميع أعمالهم بناء على المواقف القرآنية، ويبتعدون عن أي موقف آخر يجدونه في تعارض مع الموقف القرآني· (الأعراف 170 , المائدة 49 , البقرة 121 ·(
- يذكرون الله دائماً، فهم يعرفون أن الله يسمعهم ويراهم في جميع أحوالهم، ويضعون نصب أعينهم عظمة الله· (آل عمران 191 , الرعد 28 , النور 37 , الأعراف 205 , العنكبوت .(45
- يقرون بضعفهم وذلهم أمام الله عز وجل، (وهذا لا يعني أن يكونوا ضعفاء أذلاء أمام الكافرين)· (البقرة 286 , الأعراف .(188
- يدركون أنه لن يصيبهم إلا ما كتب الله لهم، فلا يبتئسون مما يحدث لهم بل يتقبلونه بطمأنينة ويكلون أمرهم إلى الله· (التوبة 51 , التغابن 11 , يونس 49 , الحديد 22 .(
- إنهم ينظرون دائماً إلى الآخرة ويجعلونها هدفهم · (النساء 74 , ص 46 , الأعراف 31-32 .(
- يتخذون من الله ورسوله والمؤمنين أولياء· (المائدة 55-56 , المجادلة 22 .(
- إنهم قوم يتفكرون· لا يضيعون وقتاً دون عبادة وهم يقظون وحذرون دائماً· إنهم في خدمة دائمة للدين وللمؤمنين· (المؤمن 54 , الزمر 18 .(
- إنهم يجاهدون في الله حق جهاده· فهم لا يتوقفون عن جهاد الكفار وخاصة سادة الكفر الفكري، ولا يستشعرون بالضعف والإحباط في هذه المعركة· (الأنفال 39 , الحج 78 , الحجرات ,15  التوبة .(12
- لا يترددون في قول الحق، لا يأبهون لسخرية الآخرين أو تهكمهم، ولايخافون في الحق لومة لائم· (المائدة 54 , 67 ؛ الأعراف 2 .(
- يسلكون جميع السبل الممكنة لتبليغ رسالة الله عز وجل· (نوح 5-9 .(
- لا يظلمون· إنهم رحماء ويتصفون برقة القلب· (النحل 125 , التوبة 128 , هود .(75
- لا ينال مننهم الغضب ، بل هم متسامحون وصبورون· (آل عمران 134 , الشورى 40-43 .(
- يتخلقون بالأمانة، جديرون بالثقة· فهم يؤثرون في الآخرين بقوة شخصيتهم، مما يجعلهم محط ثقتهم· (الدخان 17-18 , التكوير 19-21 , المائدة 12 , النحل 120 .(
- معرضون للاتهام بالجنون والكذب دائماً· (الأعراف 132 , يونس 2 , ص 4 , الحجر 6 , القمر 9 .(
- معرضون للظلم والاضطهاد· (اشورى 49 , العنكبوت 24 , يس 18 , إبراهيم 6 , النمل 49 ,
هود 91 .(
- صامدون أمام الشدائد والمحن· (العنكبوت 2-3 , البقرة 156 , آل عمران 195,146,142 ؛ الأحزاب 48 , الأنعام .(
- لا يخافون الظلم أو الموت· (التوبة 111 , آل عمرتن 156-158 , الشورى 49-50 , الصافات 97-99 , النساء 74 .(
- يواجهون مكر الكفار ومكائدهم· (البقرة .(212,14
- إنهم في حماية الله· حيث تثبت جميع المكائد التي تحاك ضدهم فشلها في نهاية المطاف· فالله يحميهم من مكر الكفار ومكائدهم ويجعلهم الأعلون· (آل عمران 110-111 , إبراهيم 46 , الأنفال 30 , النحل 26 , يوسف 34 , الحج 38 , المائدة 42 , النساء 141 .(
- يقظون ومتنبهون من الكفار· (النساء 71 , 102 ؛ يوسف 67 .(
- يعاملون الشيطان وأتباعه كأعداء· (فاطر 6 , الزخرف 62 , الممتحنة1 , النساء 101 , المائدة 82 .(
- يجاهدون المنافقين، ولا يصادقون من يتصفون بصفات النفاق· (التوبة .(123,95,83
- يمنعون ظلم الكافرين· (الأحزاب 60- 62 , الحشر 6 , التوبة 14-15 .(
- يتشاورون· (الشعراء 38 .(
- لا تغرهم مظاهر الكفار ولا يقضون في مجالستهم وقتاً طويلاً· (الكهف 28 , التوبة 55 ,
 طه 131 .(
- لا تغرهم الثروة والمنصب· (الحج ،41 القصص 79-80 , النحل 123 .(
- يؤدون عباداتهم على أكمل وجه· (البقرة238 , الأنفال 3 , المؤمنون 1-2 .(
- ليس رأي الأكثرية هو معيارهم، وإنما المعايير التي وضعها الله عز وجل لهم· (الأنعام 116 .(
- يجاهدون ليتقربوا من الله، ويكونون قدوة لغيرهم من المؤمنين· (المائدة 35 , فاطر 32 , الواقعة 10-14 , الفرقان 74 .(
- لا يؤثر بهم الشيطان· (الأعراف 201 , الحجر 39-42 , النحل 98-99 .(
- لا يتبعون آباءهم على ضلال ودون تبصر· (إبراهيم 10؛ هود 62 , 109 .(
- لا يظلمون النساء ولا يسمحون بظلمهم· (النور 4 , الطلاق 6 , البقرة 231 , النساء 19 .(
- غير مبذرين· (الأنعام 141 , الفرقان 67 .(
- يراقبون طهارتهم وعفتهم ويتبعون أحكام القرآن والسنة في أمور الزواج· (المؤمنون 5-6؛ النور، 0,26,3 3؛ البقرة 221 , المائدة 5 , الممتحنة 10 .(
- معتدلون في عباداتهم · (البقرة 143 , النساء 171 .(
- يهتمون بالنظافة والطهارة· (البقرة 125 , 168 ؛المدثر 1- .(5

- من صفاتهم التضحية والإيثار والإنفاق دون ابتغاء جزاء· (الإنسان 8 , آل عمران 92 , التوبة 92 .( - لا يتجسسون ولا يغتابون· (الحجرات 12 .(

- يتجنبون الحسد (النساء 128 .( - يطلبون المغفرة من الله· (البقرة 286 , آل عمران 16-17 , الحشر 10 , نوح 28 .(

اضطهاد الكفار

تنقسم صفات المؤمنون التي عرضناها أعلاه إلى قسمين : الجزء الأول هي صفات يتصف بها المؤمنون بإرادتهم، مثل عبوديتهم لله والإيثار والتضحية، والتواضع ·

الجزء الثاني يمثل الصفات التي تفرض عليهم بالرغم منهم مثل المكائد التي تحاك ضدهم أو تعرضهم للاستهزاء من قبل الكفار· إن هذه أمور هامة جداً لتمييز المؤمنين المخلصين من غيرهم، لأن العديد من الصفات الأخرى التي يظهرها المؤمنون تتخذ طابع التقليد· فعلى سبيل المثال يمكن للمنافق أن يقلد المؤمن في شعائره التعبدية ، شريطة أن يكون له مكاسب من ورائها· أما الصفات التي تفرضها عليهم الأوضاع بالرغم منهم فهي ذات طبيعة ''لا تقبل التقليد''، كأن يظلم الكافرون المؤمنين ويضطهدونهم · وهكذا تكتسب هذه الصفات أهمية كبيرة في تقييم مدى إخلاص المؤمن· ولتفهم ماهية مجتمع ما فيما إذا كان مجتمعاً مؤمناً أم لا، يجب أخذ المعيار القرآني بعين الاعتبار:القوانين الإلهية الثابتة التي أنزلها الله عز وجل علينا في القرآن الكريم ·

عندما نقيم الظلم والاضطهاد الفعلي الذي يتعرض له المسلمون، لا بد وأن نتذكر الحوادث التي واجهها المسلمون في الماضي · وبهذا الصدد تأتينا الآية الكريمة موضحة : أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمْ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيب . البقرة 214 ·

توضح لنا الآيات التي تروي كيف كان الكفار يعاملون المؤمنين في الماضي نقطة هامة، فأعداء الرسل والمؤمنين لا يقولون عنهم أنهم ''أناس يؤمنون بالله ويعبدونه'' أو ''أنهم ليسوا أناساً فاسدين مثلنا، وهم يملكون قيماً ومثلاً عالية''· على العكس، هم يحاولون أن يشوهوا سمعتهم ويطالونهم بالاتهامات الباطلة · بالتأكيد إنهم لا يجرؤون على القول ''أننا كافرون بالله وأننا لا نرعى حقاً للمثل الأخلاقية؛ ونحن نريد أن نقمعهم فقط لأنهم يقفون في وجه منافعنا''· من الحمق بمكان إنتظار إعتراف من هؤلاء يقول: ''إنهم أناس يطبقون أوامر الله بينما ننتهكها نحن''· على العكس، إنهم يحاولون إضفاء الشرعية على الاتهامات التي يكيلونها للمؤمنين ويصورون أنفسهم على أنهم شرفاء ويدافعون عن القيم''· في القصص التي يرويها لنا القرآن الكريم نجد هذه الطريقة مطبقة تماماً ضد المؤمنين السابقين ·

سيدنا نوح(ع)، على سبيل المثال،- شأنه شأن غيره من الرسل- قام بدعوة قومه لعبادة الله وحده· والنظام الذي يقوم على عبادة الله وحده دون شريك، يضر بمصالح قادة المجتمع المشرك الذين يمتلكون السلطة والثروة· من المؤكد إذن أن لا يوافق قوم نوح عليه السلام على هذه الدعوة، بل على العكس اتهموه بأنه يبتغي السلطة والسيادة : وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنزَلَ مَلَائِكَةً مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ . المؤمنون 23-24 ·

لقد تعرض سيدنا موسى عليه السلام وأخوه هارون عليه السلام إلى نفس الموقف قَالُوا :

أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ . يونس 78 ·

وقد تصل الاتهامات التي تطال المؤمنين إلى حد لا يتصوره عقل· فعبر التاريخ وصلت الأمور بالأقوام الكافرة إلى اتهام الرسل بالسحر ومحاولة سلب عقول الآخرين ·

قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمْ الْمُثْلَى . طه63 ·

وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ . ص 4

· إن أقصى ما يبتغيه أولئك الذين يكيلون الاتهامات للمؤمنين هو إلصاق الصفات التي يتصفون بها هم أنفسهم بالمؤمنين· لقد وصل بهم الأمر إلى إلصاق هذه التهم بالرسل أنفسهم فقالوا عن سيدنا صالح(ع): ''كذاب أشر'' (القمر 25 .(

من الاتهامات الأخرى التي يتعرض لها المؤمنون من الكفار هي تهمة ''الجنون'' فالكفار الذين لا يفهمون العقلية الإيمانية يعتمدون على هذا الاتهام· إنهم لا يدركون مفهوم ''العبودية لله وابتغاء رضوانه'' لذلك يجدون صعوبة في فهم أعمال المؤمنين الذين يسعون إلى ذلك الهدف· إنهم لا يفهمون لماذا يكرس المؤمنون، الذين لا يبتغون عرضاً من هذه الحياة الدنيا، حياتهم لله عز وجل · لذلك فهم يفسرون هذا التكريس على أنه نوع من الجنون· وعبر التاريخ استخدمت هذه التهمة دون تحفظ: )قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمْ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ ( (الشعراء 27)· وفي آية أخرى تتناول سيدنا نوح )كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ (القمر 9 · من ناحية أخرى كان لتهمة خطيرة حظها من المؤمنين الأتقياء وحتى الرسل· فسيدنا يوسف عليه السلام وسيدتنا مريم العذراء من أنقى وأطهر رجال ونساء الأرض، ومع هذا تعرضا لهذه التهمة· هذا علاوة على اتهام الكافرين للعديد من الأنبياء على أنهم '' في ضلال مبين'' (الأعراف 60 .(

إلا أنه ليس صحيحاً الاعتقاد بأن هذه الأحداث بمجموعها تقتصر على الماضي؛ فالقرآن الكريم يخبرنا أن المؤمنين في كل زمان معرضون لأحداث كهذه، وهذا يعني أن كل من يدافع عن الدين الحق فيثير غضب الفاسدين والمنكرين للأديان ، معرض لاتهامات كهذه · علينا أن نتذكر أن ما يشيعه ويروجه الكفار عن المسلمين ليس إلاجزء من حملة الاتهامات هذه، وكما يخبرنا القرآن الكريم علينا أن نتبين الأمور ولا نصدق كل ما يقال قبل أن نطلق أحكامنا :

يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ . الحجرات 6 ·