المقـدّمة
من الوهلة الأولى، يمكن أن تتساءل عند قراءة هذا العنوان "أديان الكفر"، فعادة ما ترافق كلمة "الدين" الوحيَ الإلهيَّ، وهذا ما يدركه الكثيرون. وهناك أيضا أديان أخرى "باطلة" مثل البوذية والهندوسية. ولذا يقترح استخدام كلمة "الكفر" كمفهوم يرفض الدّين تماماً وينكر وجود الله.
فهناك اليوم في أماكن كثيرة من العالم أنظمة معتقدات يتمسك بها الناس بشدّه مثل تمسكهم بالدين، ولكن لا يقال لها أديان.. وفي هذا الكتاب، يشار إلى تلك المذاهب بـ"أديان الكفر" مثل المادية، والشيوعية، والداروينية (التي تعتبر الأساس العلمي المزعوم لهذه المذاهب)، ويشار إلى الكثير من الأنظمة الأخرى التي أساسها عدم االإيمان بالله. ويرجع ذلك ببساطة إلى ظهور وانتشار تلك المذاهب عبر الزمن حتى أصبحت أديانا في ذاتها، لديها نظم كاملة من الاعتقادات والممارسات. فجميعها لديها القادة المفكرون الخاصون بها، كما أن لديها الكتب غير القابلة للتعديل التي يحفظها أتباعها عن ظهر قلب. وتنتشر الديانات الباطلة بسرعة شديدة وتجذب العديد من الموالين لها والعاملين على سيادة "أديان الكفر"، وجعلها دوماً تعارض دين الإسلام دين الحق والعدل، وهي تشد أيضا العاملين على طبع ونشر العديد من الكتب والمقالات التي تنشر الدعاية لصالح هذه الأديان والتي هي من صنع الإنسان.
ويعتبر القرآن هو أحد العوائق الكبرى التي تواجه أنصار أديان الكفر، فالقرآن هو المرشد الوحيد حاليا للطريق المستقيم الموحى به من عند الله تعالى. كما يصف القرآن الكريم بالتفصيل الثواب الذي سيناله من يجاهد ضد أديان الكفر، وعهد للمؤمنين بهذه المسؤولية الجليلة. وفي وقتنا الحاضر هناك حاجة كبيرة لأشخاص مخلصين يتولون الكشف عن "أديان الكفر" وبيان بطلانها ويبذلون الجهود الجادة لتحقيق هذا الغرض.
فخلال القرن العشرين وحتى يومنا هذا، ولعلها المرة الأولى عبرالتاريخ، انتشرت "أديان الكفر" انتشاراً كبيرًا. ويذكر لنا القرآن الكريم طبيعة أصحاب تلك الأديان الباطلة بقوله: (وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ) (الكهف: 56)، ولذلك، وخاصة في عصرنا هذا، نجد أنه من الضروري المشاركة في هذا الجهاد الكبير الذي ذُكر في القرآن الكريم وإبطال جميع مذاهب الكفر عن طريق الفكر.
ويذكر الله سبحانه وتعالى عباده الذين يحملون على عاتقهم هذا الواجب الشريف بأمور مهمّة للغاية:
(بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ) (الأنبياء: 18)
و بناء عليه، فنحن نهدف للحد من الباطل بعرض الحقائق ألاساسية عن الماده ونظرية التطورالداروينية والتي ستجدها في الجزء الختامي لهذا الكتاب.
|