|
النمل الأبيض
منشئ ناطحات السحاب
 النمل
الأبيض هو حشرة صغيرة في حجم النّملة، ولكنه بالرغم من ذلك
غاية في البراعة, وكمثال على ذلك،
فإن الجدران التي ترونها في الصورة، والتي تشبه القلعة قد
شيدتها هذه الكائنات الصغيرة. حذار!!!لا تعتقدوا أن هذه
الجدران بسيطة وأنتم تنظرون إلى شكلها من الخارج لأن النمل
الأبيض يبني قُرَاهُ وفقا لتخطيط محكم. ففي قُرَى النمل الأبيض
نجد غرفا للصغار وأقساما لإنتاج الفِطْر وغرفة للملكة، وهذه
ليست سوى جزء من هذا التصميم, والأغرب من هذا كله أنه يوجد في
عش النمل الأبيض نظاماً خاصاً للتهوئة،فالنمل في حاجة إلى
الهواء الرطب لأن جلودها رقيقة جدّا, ولهذا السبب فإن عش النمل
يحتاج إلى أن يكون على درجة معينة من الحرارة ومن الرطوبة في
الوقت نفسه، ويكون هذا النمل مهدداً بالموت إذا اختل هذا
الترتيب. فالقنوات التي يبنيها هذا النمل تسمح للهواء بالتنقل
داخل العش، كما أنه يستخدم الماء الذي يصل إليه عبر الأنفاق
التي يشيدها تحت الأرض ويعدّل الحرارة والرطوبة بواسطته.
وأنتم
بلا شك انتبهتم إلى أن النمل- ولكي ينجز هذه العملية الصعبة
-عليه أن يفكر في أشياء كثيرة في الآن نفسه، ويتطلب منه الأمر
كذلك أن يتّبع تخطيطا متقنًا، أليس كذلك؟ وبالإظافة إلى ذلك،
فإن ما شرحناه هنا لا يمثل سوى جزء بسيط من عمليات كثيرة يقوم
بها النمل الأبيض.
ومن بين
الخصائص الأخرى للنمل الأبيض أن ارتفاع أعشاشه يمكن أن يصل إلى
سبعة أمتار، وعندما يحدث كسر في الجدار ينطلق إنذار سريع ينبه
إلى هذا الأمر, ويضرب الحرّاس الجدار برؤوسهم إعلانا بوقوع
الخطر، ويُعلمون جميع من في المستعمرة بالوضع، ويتم إبعاد
الفراخ الصغيرة إلى مكان آمن بعيدا عن العش، وبسرعة يتم إغلاق
الممر المؤدي إلى غرفة الملك والملكة بجدار خاص. ويهب قسم
العساكر من النمل الأبيض ويحاصر المكان المتهدم، وفي خلال
ساعات قليلة يتم إغلاق القسم المتهدم بكومة من التراب, وإثر
ذلك يشرع العمل في إنشاء القسم الداخلي. ويتحرك النمل الأبيض
وفق تخطيط محكم، وكل فرد يقوم بوظيفته المناطة به دون وقوع أي
خلط أو اضطراب.
إن قدرة
النمل الأبيض على القيام بجميع هذه الأعمال في فترة قصيرة
للغاية يكشف لنا أن هناك نظاما متكاملا للتخابر فيما بين
أفرادها, غير أن هناك معلومات أخرى مدهشة تتعلق بالنمل الأبيض:
فهذه الكائنات الحية التي صممت كل هذا النظام، وشيدت ما يمكن
أن نطلق عليه اسم ''ناطحات السحاب'' ووضعت إجراءات أمنية صارمة
لحماية أبنائها هي كائنات عمياء!! إنها وهي تقوم بكل هذا لاترى
أي شيء!! حسنا، كيف تكون هذه الكائنات بهذا القدر من الإتقان
في عملها؟ وكيف تضع تصاميمها؟.
نعم،
إن دعاة التطور يجيبون على هذه الأسئلة بقولهم إنها وليدة
''المصادفة'', بيد أنّ هذا بلا شك جواب خاطئ، فجزء بسيط من هذه
الأعشاش متمثلاً فيالقنوات التي يبنيها النمل الأبيض يكفي أن
يكون دليلاً على إقناعنا بأن المصادفة لا يمكن أن تصنع مثل هذا
النظام . فهذا التصميم البديع الذي يميز الأعشاش، وما يقوم به
هذا النمل الأعمى من أعمال دون أن تصيبها الفوضى لا يمكن أن
يكون ناشئاً من تلقاء نفسه, إن ما يفعله هذا النمل قد تم
تلقينه له.
وفي بعض
آيات القرآن الكريم ذكر الله تعالى أمثلة من الحيوانات، ودعانا
إلى أن نتأمل ونفكّر فيها, ومن بين تلك الأمثلة ما جاء في سورة
النحل عن نحل العسل. وبالإضافة إلى ذلك نبهنا الله عز وجل إلى
أنه هو الذي علمّ النحل كيف يصنع العسل من أجلنا، وقد جاء في
بعض آيات هذه السورة:
"وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنْ اِتَّخِذِي مِنَ
الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ
ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَّاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ
رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِنْ بُطُوِنهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ
أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ
لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ"
(سورة
النحل 68-69)
فالنمل
الأبيض شأنه شأن النحل يعيش بفضل ما أوحى إليه الله تعالى من
علم، أي بما علمه إياه. فالله عز وجل هو الذي منح هذا النمل-
الذي لا يقدر حتى على رؤية الطريق الذي يسير فيه- القدرة على
التواصل فيما بين بعضه البعض، وعلمه كذلك ما ينبغي عليه فعله،
وهو الذي ألهم مليارات من عناصر النمل كيف ينجز كل فرد وظيفته
دون تقصير أو تأخير.
"يَا أَيُّهَا
النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ
مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ
السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ
فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ"
|
إجراءات
الأمن لدى الحيوانات

الطيور التي تظهر في الصورة تعمل
جاهدة على بناء أعشاشها التي تبدو وكأنها قصور شامخة
وأسوار عالية تحميها من أعدائها.
|
من
ظواهر الإعجاز التي خلقها الله في الطبيعة ما تقوم به
الحيوانات من إجراءات لحماية نفسها. فالكثير من الكائنات تفكر
جيدا في ما يمكن أن يلحقها من المخاطر، ثم تقوم باتخاذ
الإجراءات اللازمة لحماية أنفسها. وكمثال على ذلك ما أوردناه
سابقا من أن النمل الأبيض يشيد جدران أعشاشه بصلابة يصعب معها
كسرها, وأما العصافير النسّاجة فهي تبني جدران مداخل أعشاشها
بناءا خاصا بحيث تمنع ألدّ أعدائها وهي الحية من الدخول إلى
داخل العش, وبعض العناكب تبني داخل عشها غرفا أخرى صغيرة،
وعندما يتسلل الأعداء إلى داخل العش تحبسهم داخل تلك الغرف
الضيقة.
وتوجد بيوت النحل تحت نظام صارم من الحماية، فالنحل المكلف بحماية
الخلايا لا يسمح لأي عنصر غريب عن مستعمرة النحل بالدخول إلى تلك
الخلية· وإذا غادرت مجموعة النحل التي تقوم بالمناوبة فإنه يحل
محلها بسرعة فوج آخر ويتمركز عند مدخل الخلية· وبالإضافة إلى ذلك
فإن النحل الذي يقوم بهذه الوظيفة يمكن أن يدفع حياته ثمنا لهذا
العمل·

إنها تبني سدودا تحميها، وحواجز
مضادة للأعداء وللظروف الطبيعية، إنها تثابر من أجل
العيش.
|
ويبني القندس أعشاشه تحت الماء، وللدخول إلى هذه الأعشاش فإنه
ليس بإمكان أحد غيره أن يصل إليه لأن هناك قناة سرية لا يعرفها
إلا هو· وأخيرا يصل القندس عند نهاية نفق طويل إلى عشه ويتمركز
في غرفة سرية·
.
إن هذه فقط
بعض الأمثلة، وهي كافية لكي نفهم الإمكانيات العالية التي
تتمتع بها هذه الكائنات الحية في تصرفها لحماية نفسها, وإذا
انتبهتم، فإن الأعداء يمكن أن يكونوا كائنات حية مختلفة،
وبالرغم من ذلك فإن جميع الكائنات تعرف جيدا أعداءها وتقوم
بالإجراءات الضرورية لعرقلتها وصدها, ومن المثير للحيرة أن
يقوم النمل الأبيض أو أن يقوم عصفور- بالرغم من عدم امتلاكه
للعقل- بمعرفة خصائص كائن حي آخر .
وحتى
تفهموا هذا الأمر جيدا، فكروا في أنفسكم, هل يمكنكم أن تفهموا
خصائص أحد الحيوانات عند رؤيته للوهلة الأولى وأنتم لم تروه من
قبل على الإطلاق؟ هل يمكنكم أن تفهموا أين يعيش وكيف يصطاد
ومما يخاف؟ بالطبع هذا غير ممكن, فلكي تعرفوا شيئا عن هذا
الحيوان إما أن تفتحوا كتابا وتقرأوا الخصائص المتعلقة به، أو
أن يحدثكم أحدهم عن مميزات هذا الحيوان, حسنا، إذا كان الأمر
على هذا النحو كيف تستطيع الحيوانات أن تحصل على معلومات بشأن
غيرها من الحيوانات الأخرى؟ هل يمكن أن تجد أولا الحيوان الذي
يمثل عدوا لها ثم تقوم بأبحاث عن خصائصه؟ وبعد ذلك تتخذ
إجراءات الحماية اللازمة وفقا لتلك المعلومات؟ لا شك في أن هذا
الأمر غير ممكن, فليس لأي حيوان القدرة العقلية الكافية حتى
يقوم بهذه الأبحاث, والتفكير بأن هذه الحيوانات اكتسبت هذه
المعلومات بالمصادفة يعتبر أمرا غير منطقيّ وضربًا من ضُروب
اللغو. ففشل هذه الكائنات الحية في أول تجربة لها يعني نهايتها
وفناءها.
فالذي منح
الحيوانات هذه الأنظمة الدقيقة والبديعة من الحماية وزودها بما
تحتاجه في حياتها هو بلا شك الله ربّ العالمين, ونحن لا ننظر
فقط إلى الحيوانات التي تعيش في بيئتنا، لأن هناك أعدادا أخرى
لا تحصى تتصرف بالطريقة نفسها من الذكاء والعقل، وهذا دليل على
قدرة الله وعلمه اللّذيْن لا حدود لهما. .
البوصلة الموجودة في عيون
النمل
نحن
نحتاج في تنقلنا، من المكان الذي نوجد فيه، إلى بلد آخر أو إلى
مدينة أخرى إلى من يساعدنا في تحديد اتجاه سيرنا, ونحتاج بصفة خاصة
إلى بوصلة أو إلى خريطة عندما يكون سفرنا إلى مكان لم نذهب إليه من
قبل أبدا, فالخريطة تساعد الإنسان على معرفة المكان الذي يوجد فيه،
وأما البوصلة فهي تساعده على تحديد اتجاه المكان الذي سيذهب إليه.
ونحن في العادة نستعمل هذه الوسائل ونسأل غيرنا، وبالتالي نهتدي
إلى المكان الذي نريد الذهاب إليه ولا نضل, حسنا، إذا كان الأمر
هكذا فهل فكرتم أنتم كيف أمكن لبقية الكائنات الأخرى أن تحدد
اتجاهاتها؟ وكمثال على ذلك، هل خطر ببالكم مثلا كيف تستطيع النملة
وهي في أعماق الصحراء أن تعود إلى بيتها في كل مرة بعد أن تجد
لنفسها الغذاء اللازم؟.
و''نملة
الصحراء السوداء'' التي تعيش في السواحل التونسية من البحر
الأبيض المتوسط هي إحدى هذه الكائنات الحية, فهذه النملة-
وبالرغم من أنها لا تحمل معها بوصلة ولا خريطة -تستطيع أن تحدد
اتجاهها في وسط الصحراء مترامية الأطراف وتعود إلى عشها دون أن
ترتكب أيّ خطإ.
في الصحراء،
تبدأ درجة الحراة في الارتفاع منذ شروق الشمس وحتى تصل هذه الحرارة
إلى 70 درجة, وفي هذه الحرارة الملتهبة يخرج النمل من بيوته للبحث
عن غذائه, ويبتعد النمل مسافة 200 متر عن بيوته، وأثناء تنقله
يتوقف من حين إلى آخر، ثم يعود بعد ذلك إلى مقرّه متبعا طريقًا فيه
التفافات كثيرة. ولكن لا تتصورا أن النمل يمكن أن يضلّ طريقه بسبب
هذه الالتفافات، فهو بمجرد أن يعثر على الغذاء يتجه مباشرة نحو
بيته راسماً طريقا مستقيماً, وعندما نقيس المسافة التي يقطعها
النمل بحجم النمل نفسه فإن ذلك يعادل مسافة ما بين 35 و40 كم
يقطعها الإنسان متنقلاً في الصحراء ثم يعود بعدها إلى النقطة التي
انطلق منها متبعا طريقا مستقيما تماما. حسنا، كيف يمكن للنملة
الضعيفة أن تنجح في القيام بهذا العمل الذي يصعب حتّى على الإنسان
القيام به؟
لا يمكن
للنملة أن تحدد طريقا بالنظر إلى الأجسام الموجودة أمامها.
فقبل كل شيء، فالصحراء تكاد تكون خالية من العلامات التي يمكن
أن تستفيد منها النملة في تحديد اتجاهها مثل الأشجار والصخور
وجداول الماء أو البحيرات, فالرمال تغطي كل مكان، وحتى إذا
وجدت هذه العلامات فلن تغير من الأمر شيئا, فمن المستحيل على
النمل أن يمسك هذه الأشياء في عقله ويحفظ مواقعها ثم يستعملها
في تحديد اتجاهاته. وعند التفكير على هذا النحو نفهم أكثر
أهمية نجاح النمل في إنجاز عمله, فنجاح النمل في إنجاز أعماله
هو بفضل التركيب الخاص الذي يتميز به جسمه.
يوجد في
عيون النمل نظام خاص لتحديد الاتجاهات, وهذا النظام الذي ركبه
الله تعالى في عيونها أكثر تطورا من جميع الآلات المحددة
للاتجاهات. فهناك بعض الإشعاعات التي لا نراها نحن يستطيع
النمل رؤيتها فيستعملها لتحديد الاتجاه عند النظر حوله،
فيستطيع أن يفهم أين يكون الشمال وأين يكون الجنوب.
"وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَمْلِكُ
لَهُمْ رِزْقاً مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ
شَيْئاً وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ{73} فَلاَ تَضْرِبُواْ
لِلّهِ الأَمْثَالَ إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ
لاَ تَعْلَمُونَ"
|
إن
الإنسان لم يتمكن من معرفة خصائص الضوء إلا في وقت قريب جدا،
غير أنّ النملة تعرف خاصية الضوء وتستعمله منذ ولادتها في حين
أن الإنسان لا يعرف هذه الخصائص, ولا شك أن التركيب المدهش
لعيون مثل هذه الأنواع من النمل لا يمكن أن يفسر على أنه نتيجة
للمصادفة العمياء. فهذه الخصائص لا بد أن تكون موجودة لدى
النمل منذ اللحظة الأولى لوجودها، وإلا فإن عجزها عن الرجوع
إلى بيتها في حر الصّحراء القائظ يجعل حياتها كلها غير ممكنة,
فجميع أفراد النمل الموجودة في الأرض في الوقت الحاضر قد زوّدت
بهذه العيون منذ اللحظة الأولى لوجودها. والله تعالى العليم هو
الذي خلق لها هذه العيون.
التعاون
الفريد بين النمل والعصافير
 توجد
في كل مكان نعيش فيه جراثيم تهدد صحتنا وتسبب لنا الأمراض،
وهذه الجراثيم مثلما تمثل خطرا بالنسبة إلى حياتنا فهي أيضا
تهدد حياة بقية الكائنات الحية, وعندما نتأمل في هذه الكائنات
فإننا نلاحظ أنها تتخذ الإجراءات اللازمة للحماية من هذه
الجراثيم. فالنمل مثلا يفرز مواد حمضية لحماية نفسه، وهذه
المادة تعطل تأثير تلك الميكروبات, وبعد ذلك يقوم النمل بإلصاق
هذه المادة على جدران بيته وعلى أجسامه أيضا, بمعنى أن النمل
لا ينتج هذه المواد لحماية نفسه فقط بل يعرف جيدا أنه لابد
كذلك من تحصين البيت الذي يعيش فيه.


النمل من أصغر مخلوقات الله سبحانه وتعالى، فهي واعية
بخطورة الميكروبات مما يجعلها تتخذ احتياطات
أمنية منها، فهي تفرز نوعا من الأحماض يدمر هذه
الميكروبات، فسبحان الله الذي أودع في النمل هذه
القدرة.
|
فيا ترى، كيف أمكن لهذا النمل الصغير أن يفهم كل هذه الأشياء؟ ولا
شك أن هذا الأمر ليس نابعا من قدرته وإمكانياته الخاصة· فجهله
بطبيعة الجراثيم لا تمكنه من اتخاذ التدابير الوقائية اللازمة
منها· وإذا فكرنا، وقلنا: إن النّمل لا بد له أن يحلل الجرثومة ثم
ينتج المادة التي تجعل هذه الجراثيم غير ضارة· فكيف أمكن له أن
يعرف هذه المادة؟
لنفكر في
هذا الأمر معا.
يقوم
الإنسان بإجراء اللقاحات للحماية من تأثير الجراثيم، غير أن
هذه اللقاحات تنتج في المختبرات بعد إجراء العديد من البحوث
والتجارب, وإلى جانب كل هذا فالمتخصصون هم الذين ينجزون كل هذه
الأعمال، وإلا فإن هذه اللقاحات سوف لن يكون لها أدنى تأثير،
أو ربما على العكس من ذلك فهي تكون ذات تأثيرات ضارة على جسم
الإنسان. وبالنسبة إلى النمل فهو من ناحية ليس لديه أية معرفة
بهذا الموضوع كما أنه لم يتلق أي تعليم في هذا المجال,بل إن
التفكير في مثل هذا الاحتمال أمر بعيد عن المنطق, فمن الواضح
جدا أن النمل جاء إلى هذه الدنيا وهو يعرف كل هذه الأشياء .
إن ثمة قوة
خارقة هي التي زودت النمل بهذه المعلومات، فالله رب العالمين
والعالم بكل شيء هو الذي ألهم النمل وعلمه الطريقة التي يحمي
بها نفسه من الجراثيم.
ولنأخذ
الآن مثالا آخر من كائن حي آخر وهوالعصافير، ولنر الطريقة التي
يتبعها في حماية نفسه من الجراثيم, فالجراثيم تتسبب أيضا في
إزعاج العصافير، غير أن هذه الكائنات لا تفرز مثل النمل مواد
حمضية في جسمها. ولهذا السبب فإن العصافير قد وجدت حلا مختلفا
لهذه المشكلة وهو في غاية الذّكاء, فالعصافير تذهب إلى بيوت
النمل وتتمدد فيها، وتنتظر حتى يأتي النمل فيمر خلال ريشها،
فيدخل النمل بين الريش باحثا عما يأكله، وبهذه الطريقة تلتصق
تلك المادة القاتلة للجراثيم بريش العصافير. وعلى هذا النحو
يكون العصفور قد استفاد من تلك المادة وطهر جسمه من الجراثيم!!
حسنا، فمن أين للعصفور أن يعرف أن النمل ينتج مثل هذه المادة ؟
وكيف عرف أن هذه المادة قادرة على إبادة الجراثيم الموجودة في
جسمه؟
 لقد
اكتشف الإنسان أن النمل يمتلك هذا النظام في الحماية بعد إجراء
بحوث كثيرة. وباستثناء المتخصصين في مجال علوم الحيوانات فإن
أغلب الناس يجهلون هذه المعلومات, وأغلب الظن أنكم أنتم أيضا
لم تعرفوا هذه الحقيقة إلا بعد أن قرأتم هذا الكتاب, أما
العصافير والنمل فهي على علم بهذه الأشياء منذ ولادتها,
وبالإضافة إلى ذلك، وبالرغم من أن أحدا لم يعلمها ذلك من قبل
فإنها عندما تحس بالحاجة إلى التنظيف تستخدم النمل للتخلص من
الجراثيم.
إإن معرفة
العصفور بأن النمل ينتج هذه المادة في جسمه، وقدرة العصفور على
استعمالها يقودنا إلى حقيقة وحيدة، فالذي علم هذا العلم لهذين
الكائنين هو الله تعالى. وفي هذه الآية الكريمة يبين الله عز
وجل أن جميع الكائنات تتحرك بأمره وعلمه:
بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ
كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ. البقرة، الآية 116 .
"وَفِي
خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِن دَابَّةٍ آيَاتٌ
لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ
"
|
العصافير: المهندسون الصغار


العصافير تختار بنفسها الأماكن الآمنة لبناء عشها.
|
لا بد أن
تكونوا رأيتم أعشاش العصافير التي تبنيها إما على الأشجار أو
في شقوق جذوعها أو في شرف منازلكم, وتلك ليست سوى بعض النماذج
للأنواع التي تعرفونها من العصافير, ولكن هناك أنواعا لا تحصى
من العصافير وأشكال كثيرة جدا مما تصنعه من الأعشاش، وهو أمر
يدعو فعلا إلى التفكير فيه, أولاً: تبني جميع العصافير أعشاشها
بشكل متناسب مع طبيعة البيئة التي توجد فيها, وكمثال على ذلك:
العصافير التي تعيش على سواحل البحر. فهذه الأنواع من العصافير
تبني أعشاشها على سطح الماء على شكل لا يجعلها تغرق, وكل ما
يستعمل من مواد وكذلك الشكل الذي يبنى به العش يكون مصمما
تصميما خاصا. وعلى هذا النحو فعندما يرتفع مستوى الماء فإن
العش وما بداخله من الفراخ لا يتضررون. وهذه الكائنات تكتسب
هذه الخصائص منذ اللحظة التي تولد فيها دون أن تتلقى أي تعليم
في هذا الأمر. ولا يمكن بحال من الأحوال أن تتعلم العصافير هذه
التقنيات مع مرور الزمن، فحتى إذا افترضنا أن العصافير جربت في
البداية فإنها تغرق قبل أن تتعلم أي شيء. ثم إن هذا الأمر لا
يمكن أن يحدث على الإطلاق لأن العصافير - ومنذ اللحظة الأولى
التي توجد فيها على ساحل البحر- تبدأ في إنجاز هذه الأعمال،
وكل عصفور يصنع عشه بالشكل نفسه الذي يصنعه العصفور الآخر.
أما
بعض العصافير التي تعيش في حقول القصب، فهي تبني جدران أعشاشها
وتجعلها على ارتفاع عال وذلك حتى لا يسقط البيض بفعل هبوب
الرياح. وهذا العصفور الذي بني عشه بهذه العناية، كيف عرف أن
البيض ينكسر عند سقوطه؟ فنحن نلاحظ هنا أن العصفور يتصرف تصرفا
غاية في التعقل والتدبير.
وهناك نوع
آخر من العصافير يعيش في المناطق القاحلة، وهذا العصفور لا
يبني عشه في العراء بل يبنيه وسط الأحراش لأن درجة الحرارة في
هذه الأماكن تكون أقل بـ10 درجات, وأغلبنا لا يعرف أن هناك
فرقا في الحرارة بين التراب والأحراش، ولكن هذه العصافير تعرف
ذلك، فتبني أعشاشها في الأماكن الأقل حرارة حتى تحمي نفسها
وتحمي فراخها من الحر الشديد.
هل
خطر ببالكم يوما أن تفكروا كيف استطاعت عصافير بهذا الصغر ولا
تملك عقلا ولا ذكاء أن تقوم بهذه الحسابات؟
إن تصرفات هذه العصافير شبيهة بأعمال مهندس قضى أعواما كثيرة في
تعلم هذه المواضيع· فعند بناء بيت ما يحتاج المهندس أن يحسب حسابا
دقيقا مقدار سلامة البيت والمواد المستعملة في البناء، ثم يبدأ بعد
ذلك في الإنشاء· وحسب ما قدمناه هنا من خلال مثال أو مثالين فإن
العصافير أيضا تبني أعشاشها وفقا لتخطيط معين· ولكنها لا تحتاج إلى
أية آلات ولا إلى أي تعليم في هذا الأمر، فهي تفعل كل هذه الأشياء
بفضل ما ألهمها الله إياها من علم· فهذه العصافير وما تقوم به من
أعمال دليل على خلق الله الكامل الذي لا نقص فيه·
" لَهُ
مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ
اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ"
|
نظام
التدفئة لدى حشرة الشتاء
عند
مقدم الشتاء هناك أنواع كثيرة من الحشرات التي تعيش في المناطق
الباردة من الأرض تموت بسبب شدة البرد أو النقص في الغذاء,
فالحشرات كائنات رقيقة للغاية، غير أن هناك بعض الحالات
الاستثنائية في هذا الموضوع, ومثال ذلك حشرة ''الكوكوفا'' التي
تشبه الفراشة، فهي في الظاهر تبدو رقيقة جدا، ولكنها تمتلك
بنية تمكنّها من تحمل حتى برد الشتاء القارس. ولهذا السبب فقد
أطلق على هذه الحشرات اسم ''حشرات الشتاء''.
فحشرات
الشتاء هذه تشبه الفراشة، وهي ذات جناحين اثنين يربط بينهما
بدن صغير, ولكي تتمكن هذه الحشرة من الطيران ينبغي أن تكون
درجة الحرارة في المنطقة التي يوجد فيها الصدر في حدود 30 درجة
مئوية% والحال أن درجة الحرارة في
المناطق التي تعيش فيها هذه الحشرات هي بصفة عامة صفر درجة أو
حتى أقل من ذلك؟.
 
في المرحلة الأولى، وقبل أن تطير هذه الحشرة تأخذ في تقليص العضلات
الرئيسية وتحرك أجنحتها.
وعندما تحرك الحشرة أجنحتها بسرعة ترتفع درجة الحرارة في منطقة
الصدر، وبفضل هذا الارتفاع تقفز درجة الحرارة من صفر درجة إلى 30
درجة مئوية وحتى إلى أعلى من ذلك· وهذه إحدى الخصائص المميزة لهذه
الحشرة حتى تتمكن من الحفاظ على حياتها· ولا يكفي أن تسخن حشرة
الشتاء جسمها لكي تتمكن من
الطيران!!
فعند الطيران، يمكن أن تفقد الحشرة تلك الحرارة بسبب الفرق بين
حرارة جسمها وحرارة الجو المحيط بها· فحشرة الشتاء تفقد حرارتها
مثلما يفقد الشاي الموجود في الكأس حرارته· ولذلك فتحريك الحشرة
لجناحيها لا يفيد، فهي في حاجة إلى نظام آخر لكي تطير، أو بالأحرى
لكي تحافظ به على حياتها·
والله سبحانه وتعالى وفر لها هذه الحاجة من خلال التركيب الخاص في
جسمها· فالحشرة مغلفة بطبقة كثيفة من القشر تمنع الحرارة من
النزول· وقد بينت الأبحاث التي أجراها العلماء المتخصصون أن
الحشرات المغلفة بهذه القشرة ترتفع درجة حرارتها مرتين مقدار ما
ترتفع به حرارة الحشرات التي لا تمتلك هذه القشرة·
فهذه بعض الآليات التي تحتمي بها حشرات الشتاء من البرودة· وهذه
الخصائص التي ذكرناها عن حشرة الشتاء لا شك أنها وجدت منذ اللحظة
الأولى لوجود الحشرة نفسها· وإلا فإن هذه الحشرات تموت من البرد
وتنقرض· وهذه الخصائص الموجودة لدى هذه الحشرات -وهي تختلف عن
الخصائص الموجودة لدى الحشرات الأخرى- تؤكد أنها لم تتكون
بالمصادفة، وهذا الأمر لا يحتاج حتى إلى تفكير طويل· فالله سبحانه
وتعالى يعرفنا بقدرته من خلال هذه التدابير التي منحها لهذه
الكائنات لكي تحافظ على حياتها· وفي إحدى آيات القرآن الكريم
يخبرنا الله تعالى أنه يعلم بمكان وجود جميع الكائنات الحية:
"وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللهِ رِزْقُهَا
وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا
وَمُسْتَوْدَعَهَ كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ"
(
هود
-6)
إإن هذه
الخصائص التي تمتلكها الكائنات الحية تجعلنا ندرك مدى قدرة
الله وإتقانه في الصنع، وتجعل إيماننا به ومحبتنا له تزيد أكثر
فأكثر, وأنتم أيضا، عندما تنقلون هذه المعلومات التي تقرأونها
إلى غيركم يمكن أن تساهموا في تقوية إيمانهم بالله تعالى.
كيف
يهتدي سمك السلمون إلى طريقه؟
إذا كنتم تظنون أن الطيور فقط هي التي تهاجر فهذا غير صحيح,
فهناك كائنات أخرى كثيرة مهاجرة في البر والبحر, وفي هذا القسم
سوف نحدثكم عن قصة أحد الكائنات البحرية المهاجرة وهو سمك
السلمون.
يولد
سمك السلمون من البيض الذي تضعه الأم في ينابيع المياه, ويأخذ
هذا السمك في النمو لمدة بضعة أسابيع مما يحصل عليه من الصيد,
ثم بعد ذلك يتجه نحو البحر سالكا طريق النهر الذي يوجد فيه،
وأثناء رحلته هذه قد يصادف أمامه السدود والمياه الضحلة،
ويحاول النجاة بنفسه من مخاطر السمك الكبير الذي يريد أكله,
وبعد أن يتخلص من كل هذه المصاعب، يصل إلى البحر ويقضي هناك
عدة أعوام. وعندما يكبر ويحس أنه قادر على الإنتاج يبدأ رحلة
العودة من جديد .
وهدف السلمون من العودة هو الوصول إلى
المكان الأول الذي ولد فيه, ولكن لا تعتقدوا بأن المسافة
قصيرة، فالمسافة التي يقطعها هذا النوع من السمك تتجاوز أحيانا
1500كم, وهذا يعنى أنها رحلة تستمر لعدة أشهر. وثمة عراقيل
كثيرة تعترض سبيل سمك السلمون حتى يصل إلى هدفه.

والمشكلة الأولى، وربما الأهم بالنسبة إلى السلمون هي العثور على
المكان الذي نزل فيه أول مرة من النّهر إلى البحر بعد مدة من خروجه
من البيضة لأن رحلة السمك في العودة تتحدد بوجود ذلك الممر الذي
سلكه في رحلته الأولى· ولا يقع أي فرد من أفراد سمك السلمون في
الخطإ على الإطلاق، فهو في مرة واحدة يمكن أن يعثر على المكان الذي
يتفرع منه مجرى الماء·
وبعد أن يدخل في مجرى الماء يبدأ في السباحة في الاتجاه المعاكس
للماء بعزيمة صلبة· غير أن عمله هذه المرة في غاية الصّعوبة لأن
عملية قطع الشلالات في رحلته الأولى كانت سهلة، فتيار الماء كان
يساعده على التقدم، أما الآن فهو يقطع الشلالات بشكل معاكس،
وبالتالي فهو مضطر للقفز إلى الأعلى· وكما ترون في الصورة،
فالحركات التي
يقوم بها سمك السلمون للقفز باتجاه الشلالات يهدف
من ورائها إلى العودة إلى مسقط رأسه· ولكي يتمكن السلمون من
التقدم، فهو مضطر في بعض الأحيان إلى المرور عبر المياه السطحية
الضحلة· غير أن هذه المياه الضحلة تكون في العادة تعجّ بالطيور
التي تتربّص به للانقضاض عليه وأكله، وتكون مليئة كذلك بالدّببة
وحيوانات مفترسة أخرى·
ولا تقتصر
المخاطر التي تهدد حياة سمك السلمون على هذه الأشياء, فأنتم تعرفون
أن هناك فروعا عديدة للأنهار تصب في البحر، وعلى سمك السلمون أن
يصل إلى الفرع الذي يقوده إلى المكان الصحيح الذي ولد فيه, وهو في
رحلاته يستطيع أن يختار في كل مرة المكان الصحيح دون أن يرتكب أيّ
خطإ.
والآن
حاولوا أن تتخيلوا المشهد التالي: تخيلوا أن يولد الواحد منكم
في بيت ما من إحدى المدن، ثم يترعرع, وبعد أن يكبر قليلا يترك
هذا البيت ويبدأ في السّير، ويقطع مسافات تمتد لأيام عديدة،
ويبتعد مسافة 1500 كم, وبعد عام آخر يريد أن يرجع إلى البيت
الذي ولد فيه, فحسب رأيكم، هل من الممكن أن يتذكر الشوارع التي
مر بها ويعود إلى البيت في حين أنه لم يقطعها قبل ذلك سوى مرة
واحدة؟ إنه لا يمكن لأي كائن أن يفعل ذلك، أما سمك السلمون فهو
ينجح في القيام بهذا العمل ويجد طريقه بشكل صحيح, وقد أجريت
العديد من الأبحاث بهدف فهم الكيفية التي يقطع بها سمك السلمون
طريقه. وقد توصلت هذه الأبحاث إلى نتيجة مفادها أن سمك السلمون
يجد طريقه عن طريق استخدام حاسة الشم. إن سمك السلمون -بفضل
تركيبة أنفه الخاصة- يستطيع أن يتبع طريقه في الماء باستخدام
حاسة الشم تماما مثل كلب الصيد, ولكل مجرى من الماء رائحة خاصة
به. وخلال الرحلة الأولى التي يقطعها سمك السلمون وهو ما يزال
شابا يحفظ هذه الروائح في ذاكرته واحدة واحدة, وعند العودة
يستخدم تلك الروائح حتى توصله إلى مكان ولادته. كيف يمكن أن
تتحقق هذه العمليّة الخارقة؟ وكيف يمكن لكل سلمون مولود حديثا
أن يعثر على طريقه دون أي تعب؟ ولماذا يعرض سمك السلمون حياته
للخطر فيقطع الشلالات ويواجه الحيوانات المتوحشة من أجل أن
يرجع إلى مسقط رأسه؟ وبالإضافة إلى ذلك، فسمك السلمون لا يتجشم
هذه المصاعب من أجله هو بل من أجل وضع البيض في هذه المياه,
هناك جواب وحيد لجميع هذه الأسئلة: إنّ الذي خلق سمك السلمون
وخلق له هذه الأنظمة التي تساعده على تحديد اتجاهاته هو الله
تعالى الذي لا حدّ لعلمه, فالسلمون شأنه شأن بقية الكائنات
الحية الأخرى يتحرك وفق الإلهام الرباني، وهو بذلك يكشف
للأبصار كمال الخلق الإلهي, إن سمك السلمون الذي يعرض نفسه
للمخاطر ويقطع آلاف الكيلومترات يمثل في الوقت نفسه-مثلما
تحدثنا عن ذلك في بداية الكتاب-دليلا آخر على فساد نظرية
التطور, فدعاة نظرية التطور يزعمون أن الكائنات الحية هي في
حالة صراع مستمر، وفي نهاية هذا الصراع لا يبقى في ساحة الحياة
سوى الكائنات الأشدّ قوة, غير أنه، وعكس مزاعم التطوريين فإن
هناك أشكالا عديدة من التعاون بين الكائنات الحية. فالأمهات
والآباء يعرضون حياتهم للخطر من أجل حماية حياة أبنائهم. بل -
وكما سوف ترون ذلك في الأمثلة التي ستقرأونها في الصفحات
القادمة- فإن هناك كائنات من أجناس مختلفة ولكنها تساعد بعضها
البعض.
وليس سمك السلمون سوى مثال واحد على الكائنات التي تبذل
التضحيات من أجل أبنائها, وبعد أن يصل سمك السلمون إلى المكان
الذي ولد فيه يضع عددا قليلا من البيض ثم يموت بعدها بزمن
قصير، ومع ذلك فهو لا يتراجع عن القيام برحلته الشاقة. ومثل
هذه المظاهر من التضحية التي رأيناها لدى سمك السلمون لا يمكن
لنظرية التطور أن تفسرها بحال من الأحوال, والحقيقة ساطعة،
فالله تعالى هو خالق السلمون، وهذه الكائنات تتصرف وفق ما
ألهمها ربُّنا من العلم. وهذا السلوك هو في الحقيقة عبرة لأولي
الألباب من الناس: "وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً"
(سورة النحل- 66
)
|