المخلوقات العجيبة  

 




كيف يعيش السمك في الماء؟

كلكم تعرفون مدى ليونة السمك وسرعة حركته في الماء، ولكي يستطيع السمك السباحة فليس في حاجة إلى أن يقوم بحركات غير عادية، فيكفيه أن يحرك ذيله يمينا وشمالا لكي يتقدم بسرعة. نعم فهذه الحركة هي بفضل قدرة عموده الفقري على الانثناء وبفضل بعض الأنظمة الأخرى الموجودة في جسمه.

عندما يسبح السمك يصرف طاقة كبيرة، وليس السبب في ذلك السباحة بسرعة كبيرة في الماء لمدة طويلة, فالسمك يكون في حالة ركون، ولكي يصل إلى سرعة كبيرة بشكل مفاجئ يحتاج إلى صرف طاقة زائدة. فالتحرك المفاجئ مهم جدا بالنسبة إليه، والسبب في ذلك هو ضرورة الفرار من الصيادين.

وبالإضافة إلى ذلك فالسمك وهو في الماء يحتاج باستمرار إلى السير في مواجهة تيارات الماء, وأنتم فكروا قليلا كم يكون السير صعبا ونحن في الماء؟ وبالمقابل كم يكون السير سهلا ونحن نمشي في الطريق, ثم قارنوا الآن لكي تروا الفرق بين العيش في الماء والعيش على سطح اليابسة.

"إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُون" البقرة الآية 164

إنّ القوة التي يتمتع بها السمك تعود إلى التركيب الخاص الذي يميز العمود الفقري والعضلات لديه· فالعمود الفقري وكذلك العضلات الصلبة يجعلان جسم السمكة ممتدًّا وقويا، ولو لم يكن الأمر على هذا النحو لاستحالة حركة السمك في الماء· غير أن التركيب الخاص للعمود الفقري لا يكفي لكي يستطيع السمك السباحة بسهولة لأن حركة السمك لا تكون فقط إلى الأمام والخلف، فلو أن السمك لا يقدر على الحركة صعودا ونزولا، أي بشكل عمودي أيضا فإن حياته تصبح غير ممكنة· وهذه الحركة ينجح السمك في القيام بها بواسطة نظام آخر متوفر في جسمه .ففي أجسام السمك توجد أكياس هوائية· ويقوم السمك بملء هذه الأكياس بالهواء عندما يغوص في أعماق الماء، ويفرغ هذه الأكياس عندما يصعد إلى سطح الماء ·


توضح هذه الصور بقايا لكائنات، أو بعبارة أخرى، حفريات لأسماك كانت تعيش قبل قرون، نفس الكائن نجده في أيامنا هذه بنفس الصورة، فلا توجد أية فروق بين صورته الحالية وصورته قبل قرون، مما يعني أنه لا وجود لشيء اسمه "التطور" .

حسنا، هل فكرتم يوما في هذا الأمر: فبالرغم من أن السمك يعيش باستمرار تحت سطح الماء كيف لا يتضرر من ذلك؟ فنحن إذا بقينا تحت الماء لمدة معينة فإن جلودنا تبدأ في التأثر، وإذا طالت تلك المدة تتضرر جلودنا· أما السمك فلا يحدث له شيء مثل هذا لأن ثمة طبقة صلبة ولامعة على سطح جلده الخارجي· وهذه الطبقة تمنع الماء من النفاذ إلى داخل الجسم· ولو لم تكن هذه الطبقة موجودة لتضرر جسم السمك، ولنفذ الماء إلى داخله ولاختل التوازن، وبالتالي يتعرض السمك إلى خطر الموت· غير أن شيئا من ذلك لا يحدث على الإطلاق، وهكذا يواصل السمك حياته وسط الماء·

 إن جميع أنواع السمك التي تعيش على سطح الأرض تمتلك هذه الخصائص ولكن بشكل منقوص, وجميع هذه الخصائص موجودة لدى الأسماك التي عاشت قبل الآن بأزمنة طويلة, وهذه الأسماك لم تتغير منذ ملايين السنين، وهي تمتلك هذا التركيب البديع منذ أن وجدت على وجه الأرض. ويمكن ملاحظة ذلك في بقايا المتحجرات التي عثرعليها الآن والتي تعود إلى أسماك عاشت قبل ملايين السنين, وهذه المتحجرات تبين بوضوح أنه لا فرق بين تلك الأسماك التي عاشت في الماضي والأسماك الموجودة في الوقت الحاضر, وهذا الأمر يكشف لنا أن الأسماك ظهرت إلى الوجود في لحظة محددة، بمعنى أنها قد خلقت, والله تعالى خالق الكون وكلّ ما فيه هو الذي منح الأسماك جميع الخصائص التي تتميز بها، والله عز وجل عالم بكل ما تحتاجه جميع الكائنات الحية.

من أين يحصل الماكاو على المعلومات الكيميائية؟            


طالعت في هذا الكتاب أن طائ
ر الماكاو يقتات من خلال الأحجار المكونة من الطين، إن هذا المنظر سيجعلك تتفاجأ ولن تستوعب ما الذي يقوم به هذا الكائن،  ولكن الآن ستفهم لماذا يقتات هذا الببغاء من الطين: إن الله هو الذي ألهمه أن يقوم بذلك، هذا سيزيد لإيمانك إيمانا؛ فحاول أن تبلغ هذه المعلومات لزملائك.

بعض النباتات تكون بذورها سامة، وهذا ما يحميها تجاه الأعداء الذين يحاولون أكلها· غير أن هناك نوعا من الببغاوات يعيش في أمريكا يتغذى على هذه البذور بالرغم من كونها سامة· وسلوك هذا الببغاء أمر مثير للحيرة!!

ففي الوقت الذي لا يقترب أي كائن من هذه البذور، يصر طائر الببغاء هذا على أكله وبالرغم من ذلك لا يحدث له أيّ أذى· ولا شك أنكم أنتم أيضا عجبتم لهذه الظاهرة الغريبة، أليس كذلك؟  

وهذا النوع من الببغاء الذي أطلق عليه ''الماكاو'' جلب إليه أيضا اهتمام الباحثين من رجال العلم, عند تتبع هذا الطائر لاحظ العلماء ظاهرة أثارت دهشتهم, فبعد أن يأكل ''الماكاو'' هذه البذور ذات القيمة الغذائية العالية، يطير بسرعة باتجاه منطقة صخرية، وعندما يصل إلى تلك المنطقة يعمد إلى الصخور الطينية، ويأخذ منها قطعا ويفتتها ثم يبتلعها, وهذه الحركة ليست عملية عبثية، فميزة هذه الصخور أنها تذهب التأثير السام للبذور التي تناولها. وهكذا يهضم هذا الطير تلك البذور بسهولة دون أن يلحق به أي أذى. كيف حصل هذا الكائن على المعلومات التي تفيد بأن تلك البذور هي ذات تأثير سام قاتل؟ وكيف عرف الطريقة التي يزيل بها التأثير السام لهذه البذور؟ هل يمكن أن يكون قد تلقى تعليما في علم الصيدلة وعرف أن المادة المزيلة للسم توجد في ذلك الصخر الطيني؟ لا شك أن شيئا من ذلك لم يكن. إنه لا يمكن للإنسان أن يعرف، بمجرد النظر إن كان هذا النبات ساما أو غير سام. ولا يمكن حتى أن يتخيل كيف يتم إزالة تأثير هذا السم, ولكي يعرف ذلك لا بد أن يكون قد تلقى تعليما في هذا الموضوع أو أن يكون استشار أحد المتخصصين العارفين, ولا يمكن بأي حال من الأحوال القول بأن هذا الطير قد اكتشف هذه الخصائص لدى تلك البذور إثر تحاليل كيميائية طويلة, ولا يمكن للماكاو أن يكون توصل إلى هذه المعلومات بالمصادفة، والحال أن الإنسان لم يتوصل إليها إلا بعد تلقي علوم متخصصة في هذا المجال إن الذي ألهم الماكاو هذه المعلومات هو الله تعالى خالق كلّ شيء والعليم بكل شيء 

 أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ بِلِقَاء رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ

الروم الآية 08

المهندسة الفائقة في شبكة العنكبوت

هل انتبهتم يوما لأشكال شبكات العنكبوت التي يمكن أن تروها في كلّ مكان؟ هل تعرفون أن العناكب هي التي تنتج الخيوط التي تبني بها شبكتها؟ وهل تعرفون أن هذه الشبكات تتميز بخصائص مثيرة للإعجاب والدهشة؟ وهل سمعتم بأن التقنيات المستعملة في صناعة شبكة العنكبوت الموجودة في الحديقة هي نفسها آخر التقنيات التي يستخدمها مهندسو الإنشاءات! تحتاج العناكب إلى مكانين مختلفين لصناعة شبكاتها, وبشكل عام فإن هذه الشبكات تربط بين جدارين، أو هي تقام بين جذعي شجرة. لكن بعض العناكب تكون بارعة بحيث تصنع شبكتها مستخدمة جهة واحدة أو سطحا واحدا. ويظهر من خلال شكل الشبكة أنها مصنوعة بحذق كبير, والآن حاولوا أن تستحضروا ما سنشرحه لكم أمام عيونكم.

قبل أن يبدأ العنكبوت في تكوين شبكته يعمد أولا إلى اختيار غصن طويل ومرن، ثم يلصق خيوطه في أطراف الغصن· وعندما يتجه نحو أسفل الغصن يواصل في الوقت نفسه إفراز الخيوط· وبعد أن يصل إلى مسافة محددة يتوقف ويقطع إفراز الخيوط· ويبدأ بعد ذلك في شد الخيوط التي أفرزتها بشكل قويّ، وفي النهاية يصبح الغصن على شكل قوس· وبعد أن يصبح الخيط مشدودا شدا قويا مستقيما يثبته في الطرف الآخر من الغصن· وعندما تتم هذه العملية يشرع في نسج شبكته داخل ذلك القوس·

والآن فكروا جيدا, ما الذي ستفعلونه لو كنتم تشدون خيطا طوله متران بين جدارين تفصل بينهما مسافة متران ونصف المتر؟ وفيما أنتم تفكرون في هذا الأمر دعونا نشرح لكم كيف فعل أحد عناكب الحديقة لحل هذه المشكلة:

في العادة ينسج العنكبوت شباكه بين غصنين اثنين، وبذلك يمكن أن تكون الشبكة كبيرة، وبالتالي فإن فرص الحصول على الفريسة تكون أكبر. غير أن الشبكة -في الوقت نفسه -تصبح أقل شدًّا, وهذا الأمر يخفض من قدرتها على الإمساك بالفريسة, وهنا ينبغي على العنكبوت أن يوجد حلاّ ما. وربما فكرتم أن العنكبوت عليه أن يعمد إلى نسج شبكة جديدة عندما يضعف الشدّ في الشبكة الأولى, كلا، إن العنكبوت بدل أن ينشئ شبكة جديدة يقوم بعمل آخر في غاية الغرابة, يأتي إلى مركز الشبكة ويبدأ في إفراز خيط يمتد إلى الأرض. ثم يعمد إلى رأس الخيط المتدلي إلى الأرض فيربط فيه حصاة صغيرة, وبعد ذلك ذلك يعود إلى الشبكة ويجذب الخيط فتصعد الحصاة من على الأرض، ثم يقوم بربط الخيط الذي يتصل بالحصاة بوسط الشبكة ربطا جيدا. وفي النهاية تكون هذه الحصاة المتدلية إلى الأسفل عامل شدّ جيد بالنسبة إلى الشبكة, إن مثل هذا الحل يصعب أن يرد إلى عقل أحدكم، وهذا الحل ليس صعبا بالنسبة إليكم فقط بل بالنسبة إلى كل من ليس متخصصا في هندسة البناء والإنشاءات. أما العناكب فهي تعرف هذه التقنية وتطبقها, حسنا، من أين علمت العناكب بهذه التقنية العالية، وكيف نجحت في استخدامها؟ ثم إن العناكب تطبق هذه التقنية منذ ملايين السنين في صناعتها لشبكاتها. ولكي تستطيع العناكب استخدام هذه التقنية لابد لها من ''ملهم'' يمدها بهذا العلم, فهذه المعرفة ليست من إبداع العنكبوت نفسه, إن هذه الإرادة والمعرفة من إلهام الله تعالى خالق كل شيء والقادر على كل شيء والذي بيده مقاليد كل شيء وملهم جميع الكائنات ما ينبغي عليها فعله. . .

النوتيلوس: الكائن الغريب

جميعكم شاهدتم عالم أعماق البحار سواء في التلفزيون أو في الصحف, وللغوص في أعماق البحار تستخدم الدول المختلفة غواصات جدّ متطورة وذلك إما بهدف حماية أمنها أو بهدف القيام بالاستكشافات والبحوث العلمية, والنظام المتبع في هذه الأعمال في أعماق البحار هو على النحو التالي: هناك آلات غواصة تملأ بالماء، وعندما تصبح أثقل من الماء تنزل إلى الأعماق, وإذا تم إفراغ الماء الموجود في هذه الغواصات بواسطة ضغط الهواء فإن هذه الغواصات تصعد من جديد إلى سطح الماء.


من خلال هذه الصورة يمكنك أن تكتشف أنه لا وجود لفروق بين صور لحفريات النوتيلوس قبل قرون وصورته الحالية مما يعني أن فكرة التطور باطلة .
أليس كذلك؟

والآن سوف نحدثكم عن كائن عجيب يستعمل هذا النظام المتبع في أعماق البحر، وهذا الكائن هو النوتيلوس, والنوتيلوس هو كائن بحري قشري (مغلف بقشور)، ويغوص في مياه البحار تماما مثل الغواصات, ويوجد على جسم هذا الحيوان -مثلما تشاهدون ذلك في الصورة-عضو مغلف بقشرة يبلغ قطرها 19 سنتيمترا, ويوجد في هذا العضو 28 خلية ''للغوص'' مرتبطة ببعضها البعض, وهذه الخلايا تعمل في أعماق البحار بالطريقة نفسها، بمعنى أن النوتيلوس يحتاج إلى الهواء المضغوط. وهذا الهواء يتم توفيره في أعماق الماء عن طريق اتباع نظام معين, وبالنسبة إلى المهندسين فقد وضعوا هذا النظام في مكان خاص من الغواصة, حسنا، ولكن النوتيلوس من أين له بهذا الهواء الضاغط حتى يفرغ الماء؟ نعم، إن الجواب على هذا السؤال يضع أمامنا مرة أخرى شاهدا آخر من شواهد عظمة الله تعالى, ففي داخل جسم النوتيلوس يتم إنتاج غاز خاص، وهذا الغاز ينقل إلى الحجرات بواسطة الدورة الدموية، وهذا الغاز هو الذي يدفع بالماء إلى الخروج من تلك الحجرات, وعلى هذا النحو يستطيع النوتيلوس أن يفر من أعدائه سواء بواسطة النزول إلى الأسفل أو الصعود إلى الأعلى أي إلى سطح الماء, وأما المسافة التي يستطيع أن ينزلها هذا الكائن فهي كبيرة بحيث لا تقارن مع المسافة التي تقطعها الغواصات الصناعية. فبينما لا تتجاوز المسافة التي تقطعها الغواصة 400 متر، فإن النوتيلوس بإمكانه أن يقطع مسافة 4000 متر بسهولة كبيرة.

وهذا النظام الذي جعل لهذا الكائن الغريب إنما هو من أجلنا حتى نتفكر ونتأمل فيه, والآن لنفكر معا، هل يمكن أن يكون هذا الكائن قد حصل على هذا النظام بطريق المصادفة؟ ثم إن النوتيلوس لا يملك فقط هذه الخاصية, فتحت البحر يوجد ضغط عال جدا، وعندما تنزلون إلى مسافات كبيرة تشعرون بثقل كبير في السمع، وهذا الثقل سببه الضغط الموجود تحت الماء, وبالنسبة إلينا فإن الضغط الذي يؤثر فينا يكون في العادة قليل جدا، وعندما ننزل أكثر ترتفع نسبة الضغط، وبعد مسافة معينة من العمق يصبح هذا الضغط قاتلا, وبالرغم من أن النوتيلوس كائن صغير ولا يملك سوى قشرة خارجية تحميه فهولا يتأثر حتى عندما يتحمل ضغطا يقدر ثقله بالأطنان .

… وَقَالُواْ لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكاً لَّقُضِيَ الأمْرُ ثُمَّ لاَ يُنظَرُونَ

سورة الإنعام الآية 80

الواضح أن النوتيلوس بما يملكه من خصائص إنما صمم تصميما خاصا· فتصميم جسمه الذي ركب على هيئة تمكنه من حمل الأطنان من الأثقال لا يمكن بحال من الأحوال أن يكون قد تكون من تلقاء نفسه· فهذا التصميم المدهش إنما هو أثر من آثار القدرة الإلهية التي خلقت كل شيء بلا سابق مثال· وفي إحدى آيات القرآن الكريم دعا الله تعالى الإنسان للتفكر في خلقه فقال:

أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لاَ يَخْلُقُ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ. النحل، الآية ·17

الفراشات التي تعرف القواعد الفيزيائية

إن منظر الفراشات يثير إعجاب كل شخص, فهي كائنات تتميز بأجنحتها الملونة وطيرانها الجميل، وهي تمثل إحدى آيات الجمال التي خلقها الله تعالى من أجلنا, وليس المظهر الخارجي هو سمة الجمال الوحيدة للفراشات, وهذه الكائنات ذات العمر القصير تقوم بعمليات حسابية مثل المتخصصين. ومثال ذلك فهي من أجل أن تطير-وكما شرحنا ذلك من قبل- ينبغي أن يكون جسمها في درجة حرارة معينة, ولهذا السبب نرى سويا ما الذي تفعله الفراشات؟

فمثلا فراشة جاليوس لا تستطيع أن تطير ودرجة حرارة جسمها أقل من 28 درجة, وفي هذه الحالة تقوم بفتح جناحيها وتوجيه ظهرها إلى أشعة الشمس في شكل عمودي. وتسخن الفراشة بصورة كافية حتى تصل درجة حرارتها إلى 40 درجة، وهنا تعود بأطرافها إلى 90 درجة, وهكذا تأخذ أشعة الشمس بشكل أفقي, وبهذه الحركة يكون تأثير سخونة أشعة الشمس قد وصل أقل درجاته وتبدأ حرارة جسم الفراشة في الانخفاض.

وبالإضافة إلى ذلك توجد بقع سوداء في أجنحة هذا النوع من الفراشات, وهي تفيد في تجميع الحرارة الموجودة في جسم الفراشة. غير أن هذه البقع لا توجد في أي مكان، فهي توجد في أماكن الجسم الأكثر حاجة للسخونة, وبفضل هذا يكون من السهل نقل الحرارة من البقع التي تسخن بسرعة في الأجنحة إلى بقية مناطق الجسم، ذلك لأن المسافة تكون قد أصبحت قصيرة من أجل نقل هذه الحرارة.

وبالإضافة إلى ذلك توجد بقع سوداء في أجنحة هذا النوع من الفراشات, وهي تفيد في تجميع الحرارة الموجودة في جسم الفراشة. غير أن هذه البقع لا توجد في أي مكان، فهي توجد في أماكن الجسم الأكثر حاجة للسخونة, وبفضل هذا يكون من السهل نقل الحرارة من البقع التي تسخن بسرعة في الأجنحة إلى بقية مناطق الجسم، ذلك لأن المسافة تكون قد أصبحت قصيرة من أجل نقل هذه الحرارة.

ومما لا شك فيه فإن الفراشات طوال فترة حياتها هذه لم تتلق تعليما في الفيزياء أو في أي موضوع آخر, كما أنها لا تعرف خصائص العدسة. وهي كذلك تجهل أفضل الزوايا من أجل أخذ أكبر كمية من أشعة الشمس, فالله اللطيف الخبير هو وحده الذي ألهم الفراشات ما ينبغي عليها فعله من أجل أن تكتسب حرارة كافية. وهو يأمرنا في إحدى آيات القرآن الكريم بالتامل في خلقه: ...وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً. سورة الأحزاب، الآية 52

سمك الياين: الأب المناوب

Iلا يعرف كيف يقوم السمك بصنع عشه وحماية صغاره باستمرار· وهذه الأعشاش بصورة عامة تكون في شكل حفرة داخل الرمل أو الحصى· وينمو البيض لمدة من الزمن داخل هذه الأعشاش المفتوحة· وفي هذه الأثناء يقوم الأب والأم بالتناوب من أجل حماية صغارهما من الأعداء·

ويعتبر سمك الياين كذلك من الكائنات الحية التي تقوم بحماية صغارها بشكل خاص· وتترك أنثى السمك بيضها في القاع داخل النباتات الكثيفة التي توجد في المياه· ويبقى البيض ثابتا في محله بسبب التصاقه بجذور النباتات· وبعد فترة من الزمن تترك أنثى السمك البيض· وهنا يأتي دور الذكر، ووظيفته هي البقاء بجانب البيض· وتمتد هذه النوبة من 40 إلى 50 يوما، أي حتى يكبر الصغار تماما·

وبالإضافة إلى ذلك يقوم الذكر بمساعدة خيشومه بإصدار صوت يشبه الدمدمة يبعد به الأسماك الأخرى التي تريد إلحاق الضرر بالبيض· وهو يعرف أن هذا الصوت يفزع بقية الأسماك ويجعلها تغادر المكان مسرعة في الهرب· فالله تعالى هو وحده الذي علم ذكر الياين أن يحمي صغاره بهذا الشكل· وهذا السمك شأنه شأن بقية الكائنات الحية الأخرى يتحرك وفقاً للإلهام الإلهي ويؤمن بذلك استمرارية نسله·