فلسطين

يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (سورة الحجرات، 13)




نظرة إلى اليهودية

في هذا الكتاب، لا يتم انتقاد الدين أو الشعب اليهودي، بل العقيدة الصهيونية العنصرية والمدافعين عنها. ذلك أن الأحداث التي تشهدها فلسطين ليست إلا نتاج فعاليات الزعماء الصهيونيين وما قاموا به بما تمليه عليهم هذه العقيدة. فالعقيدة الصهيونية هي القوة الكامنة وراء إمطار الأطفال اللاعبين في حديقة مدرستهم بالصواريخ، والتي تستهدف النساء العاملات في الحقول بوابل الرصاص والتي حولت

التعذيب والعنف والصراع إلى جزء عادي من الحياة اليومية الفلسطينية.
مع هذا، هناك الكثير من المفكرين والسياسيين وعلماء التاريخ في العالم ممن يقفون في وجه العقيدة الصهيونية. كما أن الكثير من هؤلاء المفكرين المعروفين بانتقاداتهم للصهيونية ولدولة إسرائيل من النصارى، فإن بعضهم من أتباع الدين اليهودي بل وأكاديميون يعملون في الجامعات الإسرائيلية أيضاً. فإدوارد سعيد- وهو منحدر من عائلة مقدسية نصرانية- من خبراء الشرق الأوسط المعروفين بانتقادهم للعنف الذي تمارسه إسرائيل على الفلسطينيين، وهو من الداعين إلى أنه لا يمكن جلب السلام إلى الشرق الأوسط سوى بتخلي إسرائيل عن العقيدة الصهيونية. أما نوعام تشاومسكي اليهودي، فقد كرس معظم كتاباته وكتبه لانتقاد الصهيونية والدول الداعمة لها.


الإسرائيليون يعارضون الإرهاب الإسرائيلي.

ظهرت منذ بداية أعوام الثمانينات مجموعة من الأكاديميين الإسرائيليين الذين يدعون أنفسهم ب"المؤرخين الجدد" أخذت على عاتقها ذكر "الأكاذيب المقدسة" التي تستند عليها سياسة الدولة الإسرائيلية وذكر الحقائق المتعلقة بهذه الأكاذيب. وتواجه هذه المجموعة التي تتكون من أكاديميين مثل: بني موريس، إيلان باب، آفي شلايم، توم سيجف، باروخ كيمرلنج، سيمحا فلابان وجويل مقدال ردود فعل من قبل اليهود الصهاينة. فهؤلاء الأشخاص يذكرون – ومنذ سنوات عديدة – الأكاذيب المقدسة التي تزعم أن العرب عرق أدنى من اليهود وأن إسرائيل دولة صغيرة تحاول الصمود في منطقة مليئة بالأعداء الإرهابيين المسعورين الذين يستحقون التأديب. ومن أهم هؤلاء المؤرخين توم سيجيف الذي يلخص وجهة نظره تجاه التاريخ الذي اختلقته إسرائيل بقوله:" نحن ليس لنا تاريخ حقيقي، ليس لنا سوى الميثولوجيا (الأساطير)". هذه الانتقادات المحقة التي لم تكن تُذكر سوى في العالم الإسلامي صارت تُذكر – وبصوت عالٍ- من قبل الكثيرين من الأكاديميين المشهود لهم بالنزاهة التاريخية.
وينظر هؤلاء الأشخاص الذين شاهدوا الآثار الوحشية للعقيدة الصهيونية إلى الصهيونية على أنها إحدى العقائد الاستعمارية المستندة إلى عنصرية القرن التاسع عشر. ويذكرون بأن الأُسطورة القائلة بأن إسرائيل دولة صغيرة ووحيدة محاطة بالأعداء ليس لها نصيب من الحقيقة. فلقد أثبتت الممارسات الإسرائيلية أنها ليست دولة صغيرة هادئة تحاول الدفاع عن نفسها، بل هي دولة احتلال عدوانية للغاية وتمارس سياسات قمعية وتناصر العنف.
ويعلق أحد كُتّاب صحيفة هآرتز الإسرائيلية وهو جدعون ليفي على كتاب البروفسور Benny Morris  المُعَنْون "تصحيح خطأ: اليهود والعرب في فلسطين/إسرائيل، 1936-1956 (Correcting A Mistake: Jews and Araps in Palestine/Israel, 1936-1956 ) في مقال في الصحيفة يدعو إلى الكشف عن الأكاذيب المقدسة لإسرائيل. ويعبر عن مشاعره تجاه ما قرأه في كتاب Morris من أعمال وحشية تشهد لها شهادات شهود العيان والوثائق السرية فيقول:
" نحن شعب جيد (لكننا ارتكبنا أموراً سيئة للغاية). نحن محقون جداً (لكننا ارتكبنا كثيراً من الظلم). نحن جميلون (لكن أعمالنا كانت سبباً لكثير من القبائح)، نحن أبرياء مع أننا كذبنا كثيراً وأشعنا بين أنفسنا وبين العالم الأكاذيب والمعلومات نصف الصحيحة فقط. لم يخبرونا بالحقيقة، علمونا جوانبنا الجيدة فقط. لكن، وباستثناء ذلك كله، فإن هناك كثيرا من الجوانب المظلمة التي لا خبر لدينا عنها البتةً". (3)
أما أشهر المعارضين للعقيدة الصهيونية وممارستها المُخِلة بحقوق الإنسان فهو البروفسور الكيميائي إسرائيل شاحاك، وهو يهودي من مواليد بولندا وكان قد أقام أكثر من 40 عاما في إسرائيل قبل وفاته عام 2001. ويصف شاحاك خطر الصهيونية على جميع شعوب العالم في كتابه المعنون بالتاريخ اليهودي، الدين اليهودي وثقل الثلاثة آلاف عام (Jewish History, Jewish Religion and the Weight of Three Thousand Years ) فيقول:


"إسرائيل –على اعتبار أنها دولة يهودية- لا تقتصر على كونها مصدر خطر على نفسها وجيرانها، بل وتحتوي على خطر عظيم جداً على جميع يهود العالم، وعلى كل الشرق الأوسط والمناطق الأخرى وكافة دول العالم وشعوبها".( 4)
أما إيان باب القائل" أنا من الإسرائيليين الذين يكرهون إسرائيل" فهو من الأكاديميين اليهود الذين يشاطرون المؤرخين الجدد الرأي. وفي اللقاء الصحفي الذي أجري معه، أجاب على سؤال حول عدم اكتراث الإسرائيليين بالظلم الممارس على الشعب الفلسطيني بجواب مليء بالعبرة فقال:
" في الواقع، هذا الأمر ثمرة مرحلة طويلة جداً من تلقيح الفكر العدائي. وهذه المرحلة تبدأ في حضانات الأطفال وتستمر طوال حياة اليهود، ذكوراً وإناثاً. وإنه من الصعب جداً أن تنزعوا فكراً تم غرسه بآلية تلقيح الأفكار بالغة القوة. وتتسبب هذه الآلية في إكساب الشخص وجهة نظر بدائية فاشية ضد غيره من البشر ممن يعتبرهم أعداءه، حتى ولو لم يكن هؤلاء الأعداء قد ولدوا بعد. وتجعله يفكر كالتالي: هؤلاء الأشخاص أعداء لنا نحن الإسرائيليين لأنهم بدائيون ومسلمون ومعادون للسامية، لا لأننا احتللنا أراضيهم".(5)
ولا يقتصر العامل المشترك بين جميع هؤلاء المفكرين والإستراتيجيين والكتاب على معارضة الصهيونية والعمل ضدها، فأحد العناصر التي تجمع بينهم أنهم متهمون بكونهم معادون للسامية. فكل مقالة أو  كتاب يبحث في الصهيونية أو ينتقدها بالاستناد إلى الوثائق والحقائق التاريخية التي جرت في فلسطين يتم اتهام ذلك بأنه معاداة للسامية، كما ويتهم كاتب المقالة أو الكتاب بهذه التهمة أيضاً. وقناة الBBC تشكل مثالاً على ذلك. فلقد اتهمت الدولة الإسرائيلية مديري القناة والعاملين فيها بأنهم معادون للسامية لأنهم أذاعوا برنامجاً حول مجزرة صبرا وشاتيلا التي جرت عام 1982.
وفي الواقع؛ فإن توجيه الاتهام بمعاداة السامية وسيلة للصهاينة ومناصريها لتشويه سمعة أي شخص ينتقدهم. حتى أن الصهاينة أوجدوا مفهوماً لتشويه سمعة منتقديهم من اليهود:  'Self-hating Jew' (اليهودي الذي يكره نفسه). حيث يتم توجيه هذه التهمة لليهود الذين ينتقدون إسرائيل لإعطاء انطباع عنهم بأنهم "خونة وطن" مصابون بمشاكل نفسية. وبالتأكيد فإن هدف الصهاينة من توجيه هذه الاتهامات هو وأد الفعاليات المناهضة للصهيونية في مهدها قبل استفحالها.
توجيه هذه الاتهامات العنصرية للمسلمين تعتبر افتراءً غير منطقياً. ذلك أن عقيدة المسلمين تمنعهم من مناصرة أي فكر أوعقيدة قائمة على العنصرية. والتاريخ يثبت هذه الحقيقة. فمحاكم التفتيش ومعاداة السامية النابعة من العنصرية أمور لم يعهدها العالم الإسلامي قط. أما الاضطرابات والصراعات التي شهدها الشرق الأوسط بين اليهود والمسلمين في القرن العشرين فسببها إيمان بعض اليهود بالفكر الصهيوني العنصري، ولذلك فهي ليست من مسؤولية المسلمين.

الجنود الإسرائيليون يرفضون العمل في الأراضي المحتلة

أفاد يشعياهو ليبويتز، وهو أحد أشهر مثقفي إسرائيل بعد حرب 1967، أنه لا بد على إسرائيل أن تنسحب من الأراضي التي احتلتها وإلا فإن الدماء لن تتوقف عن النزيف. وحسب ليبويتز فإن الجرأة التي أبداها 500 جندي من العاملين في الأراضي المحتلة بقولهم "نرفض العمل في هذه الأراضي" هي الطريق الوحيد لإيقاف الاحتلال الذي لن يؤدي إلى شئ سوى إلى دمار الشعب الإسرائيلي.(6)
في الفترة التي شهدت اشتعال أوار انتفاضة الأقصى، قامت مجموعة من الجنود الإسرائيليين بإحياء فكرة ليبويتز هذه، ففي أواسط شهر كانون الثاني وقَّع ما يقارب الخمسة وعشرون من هؤلاء الجنود على رسالة مفتوحة نشرتها الصحافة الإسرائيلية ورد فيها رفضهم أداء الخدمة العسكرية في الأراضي المحتلة. وفي الواقع؛ فإن موقف الجنود الإسرائيليين لم يكن الأول من نوعه في الجيش الإسرائيلي. ففي عام 1982 وأثناء الاحتلال الإسرائيلي للبنان، أعلنت مجموعة من الجنود الإسرائيليين – لكنها أقل عدداً- أنها ترفض أداء الخدمة العسكرية في الجيش الإسرائيلي لأن أعضاء المجموعة يرفضون أن يكونوا جزءاً من المجازر التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي ضد المدنيين في لبنان. وكان مصير الجنود الرافضين الذين سموا أنفسهم باسم Yesh Gvul (لكل شئ حد) هو الزج بهم في السجن.
أما الجنود الذين نشروا بيانهم في كانون الثاني 2002، فلم يواجهوا عقوبة ما، ووصل عددهم إلى 250 جندياً حتى شهر شباط. وفوق ذلك كله، لاقى الجنود دعماً من قبل المنظمات الأهلية ورجال الدين والشعبين الإسرائيلي والفلسطيني.
وورد في بيان الجنود أن الجيش الإسرائيلي يعامل الشعب الفلسطيني دون رحمة أو إنصاف وأن الأحداث الجارية تنافي الكرامة الإنسانية، وعلاوة على ذلك، فإن هذا لا علاقة له بالدفاع عن إسرائيل. ويقول الجنود:" لن نخدم في الجيش الإسرائيلي في حدود ما بعد 1967 من أجل الاستمرار في الاحتلال وتهجير الناس من أوطانهم وتجويعهم وإهانة مجتمع بأكمله".
وفي تصريح لإحدى الصحف الإسرائيلية، يقول شوكي ساديح، وهو أحد الموقعين على البيان، أنه شاهد الجنود الإسرائيليين يستهدفون الأطفال الفلسطينيين لقتلهم، ويضيف:" الذي أثار غضبي أن الجنود كانوا يقولون(ها نحن نظفنا العالم من عربي آخر)".
أما الملازم آرييل شاتيل، فيجيب على الادعاءات القائلة بأن الفلسطينيين هم البادئون بإطلاق النار، فيقول:" كنا نحن من يبدأ إطلاق النار، وكانوا يضطرون للرد علينا". كما ويحذر الجنود الرافضون لأداء الخدمة العسكرية في الأراضي المحتلة زملاءهم الذين يخدمون فيها بقولهم:
"إنكم عندما تشاركون في القتل دون محاكمة (التبخير، كما يُسمى في الجيش)، وعند نسفكم لبيوت الشعب، وعند إطلاقكم النار على المدنيين العزل، وقلعكم أشجار الزيتون فإنكم تكونون قد ارتكبتم أفعالاً تعتبر جرائم حسب القانون الدولي".(7)
أما الجندي أساف أورون، الذي تردد طويلاً قبل رفض الخدمة العسكرية في الأراضي المحتلة، فيقول إنه شاهد كثيراً من العمليات الوحشية خلال خدمته العسكرية. ويسرد أورون ما شاهده ويقترح الحل التالي:
"أثناء ذهابنا إلى غزة بالحافلات، كان الجنود يتسابقون في سرد قصص البطولة وأيهم كان يضرب أفضل فلقة في الانتفاضة (من المفيد التذكير أن الفلقة في الجيش الإسرائيلي تعني الضرب حتى القتل). ومع مرور الزمن، كانت اللامنطقية والكراهية والاستفزاز تزداد، وبازديادها كان جنرالات الجيش الإسرائيلي يُحوِّلون الجيش إلى منظمة إرهابية بالمعنى الحرفي.... وبعد فترة اكتشفت أنني لست وحيداً. فنحن نؤمن بالله، ونعتقد أنه لا مكان للعنصرية في الدين، والإيمان بالعنصرية كالإيمان بالأصنام، وعبادة الأصنام لا مكان لها في الدين. إن ضلالة عبادة الأصنام هذه ستؤدي بهم إلى النار".(8)

قسم من بيان الجنود

نحن قوات الصاعقة والجنود العاملون في الأراضي المحتلة نؤمن أن الأوامر والتوجيهات العسكرية الصادرة لنا لا علاقة لها بتاتاً بالدفاع عن دولتنا أو حمايتها. هذه التوجيهات ما هي إلا أوامر تهدف لإدامة سيطرتنا على الشعب الفلسطيني للأبد. نحن نرى أن الاحتلال يؤدي إلى نتائج دموية لكلا الطرفين.
لقد لاحظنا أن جميع القيم التي تعلمناها ونحن نترعرع في هذا البلد تتعارض مع الأوامر الموجهة لنا أثناء أدائنا الخدمة العسكرية في الأراضي المحتلة،
ولقد فهمنا أن الاستمرار في الاحتلال سيؤدي بالجيش الإسرائيلي إلى فقدانه لقيمه الإنسانية، وبالمجتمع الإسرائيلي للدمار،
ونحن نعلم أن هذه الأراضي ليست ملكاً لإسرائيل وأن المستوطنات غير الشرعية سيتم إخلاؤها في آخر الأمر لا محالة،
نحن، بهذا البيان، نصرح بأننا لن نشارك في حرب الاستمرار في إنشاء المستوطنات،
نرفض أن نحارب وأن نحتل ونهجر البشر خارج أوطانهم، وأن نحكم عليهم بالمجاعة والإهانة، في ما بعد الحدود التي تم تعينها في 1967،
نصرح بأننا نرفض القيام بأي واجب عسكري يأمر به الجيش الإسرائيلي عدا الدفاع عن وطننا، كما ونعلم أن إدامة الاحتلال والضغط الممارس على الفلسطينيين لا علاقة له بتاتاً بهذا المبدأ. ولن نكون جزءاً من هذا.





-غادة كرمي:”أنا فلسطينية عربية، ولدت في القدس، فلسطين هي بلدي الأم، ولكنني لا أستطيع أن أعود إلى هناك“ المكان: السفارة الإسرائيلية، لندن 1973.

-إلين سيغيل: ”أنا يهودية أمريكية، ولدت في أمريكا. وإسرائيل ليست بلدي الأم، ولكنني أستطيع أن أعود إلى هناك“  المكان: السفارة الإسرائيلية، لندن 1992.

نظرة المسلمين إلى اليهود

إزاء الإرهاب الذي تمارسه إسرائيل على المسلمين، فإنه من الطبيعي والمشروع جداً أن يشعر المسلم برد فعل تجاهها. لكن، وكما هو الحال في كل المواضيع؛ يجب عدم التخلي عن العدل وعدم التصرف وفق أفكار مسبقة. فكما يجب على كل مسلم أن يعادي ويناهض الحركة الصهيونية، فهو مطالب بالوقوف أمام ممارسة الظلم على الأبرياء من اليهود.
وكما هو الحال في كافة أنواع الأفكار العنصرية فإن معاداة اليهودية تعتبر مخالفة لأخلاق الإسلام. فالمسلم يقف في وجه كافة أنواع المجازر البشرية والتعذيب والظلم بغض النظر عن الدين والعرق والجذور.  والمسلم لا يوافق على أي هجوم غير مبرر لا على اليهود ولا على غيرهم. والقرآن الكريم يلعن من يسعى في الأرض فسادا ويظلم الناس ويقتل بغير حق. ولهذا، يجب أن لا يتحول رد الفعل المحق ضد الصهيونية إلى "عداء لليهود" بأي شكل من الأشكال.
ومن جهة أخرى، فإن معاداة السامية وما شابهها من أفكار عنصرية (معاداة الزنوج، الخ) ما هي إلا ضلالات نابعة من العقائد والأفكار الباطلة الخارجة عن الدين. وهذه المعتقدات تدعو إلى نماذج اجتماعية مختلفة تماماً عن أخلاق القرآن. ومعاداة السامية تحمل في جذورها الحقد والإرهاب والقسوة. وعلى العكس من ذلك، فإن القرآن يعلم البشرية الحب والرأفة والرحمة. ويأمر المسلمين أن يعاملوا الناس بالعدل والعفو إن اقتضى الأمر، حتى ولو كانوا أعداءهم. ويقول عز وجل في القرآن الكريم:" أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا".  (سورة المائدة، 32). ولذا، فإن قتل إنسانٍ بريء– ولو كان واحداً- تعتبر جريمة لا يمكن استصغارها بأي شكل. 
الهدف من وجود أعراق وشعوب مختلفة على وجه الأرض ليس النزاع والصراع. فالاختلاف هدفه إظهار جمال الخلق الإلهي وتكريس الغنى الثقافي. والفروقات الخلقية لا أهمية لها عند الله عز وجل. والمؤمن يدرك أن الفضل الوحيد للإنسان هو تقواه، أي مخافته الله عز وجل وإيمانه به. ويقول الله عز وجل:
"يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ". (سورة الحجرات،13).


وكما أن القرآن الكريم لا يفرق بين الأعراق المختلفة فإنه يدعو أصحاب الديانات المختلفة إلى أن يعيشوا في سلام واطمئنان في المجتمع نفسه، فإنه يؤكد علينا أمراً آخر وهو أن لا نصدر أحكاماً جماعية على البشر بالاستناد على أعراقهم أو شعوبهم أو دينهم. ففي كل مجتمع إنساني يوجد الأشرار والأخيار. والقرآن يخبرنا بهذا بوضوح، فبعد أن يحدثنا القرآن الكريم عن عصيان قسم من أهل الكتاب لله عز وجل ودينه يخبرنا أن هناك استثناء، فيقول:
" لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ(113) يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ(114)وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ". (سورة آل عمران، 113-115).
ونتيجة لما سبق، فإنه من غير الممكن لنا - نحن المسلمين الذين نفكر بمعايير القرآن الكريم ونخاف الله تعالى ونخشاه - أن نعادي اليهود بسبب دينهم ومعتقادتهم. ولذا، وعند البحث في الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي ننظر إلى اللأمور من وجهة النظر هذه،  ولا نستهدف الشعب أو الدين اليهودي، بل نستهدف الأيديولوجية الصهيونية التي تحاول أن تنشئ من اليهود دولة عنصرية سفاكة للدماء – كما فعلت النازية بالشعب الألماني في السابق.

 

2- Jonathan Mahler, "Uprooting the Past - Israel's New Historians Take a Hard Look at Their Nation's Past," http://www.linguafranca.com/9708/mahler.9708.html.
3- Gideon Levy, Book Review, "Correcting a Mistake - Jews and Arabs in Palestine/Israel, 1936-1956 by Benny Morris," Ha'aretz, November 3, 2000.
4- Israel Shahak, Jewish History, Jewish Religion and the Weight of Three Thousand Years, (AMEU: 1994), p. 5.
5- Baudouin Loos, "An Interview of Ilan Pappe," November 29 1999, http://msanews.mynet.net/Scholars/Loos/pappe.html, emphasis added
6- Neve Gordon, "An Antiwar Movement Grows in Israel," The Nation, February 25, 2002.
7- Neve Gordon, "An Antiwar Movement Grows in Israel," The Nation, February 25, 2002.
8- Asaf Oron, "Personal Testimony of an Israeli Refusenik," Z Magazine, http://lists.econ.utah.edu/pipermail/rad-green/2002-February/ 003007.html. emphasis added