الإسلام يدين الإرهاب


أخلاق الإسلام: مصدر الأمن والأمان

إن بعض الأشخاص الذين يقومون بهذه الأفعال باسم الدين هم في الحقيقة يسيئون فهم الدين وبالتالي يمارسونه بالطريقة الخاطئة. وسيكون من الخطأ أن نبني فكرتنا عن الدين معتبرين هؤلاء الأشخاص مثالا له، فاحسن طريقة لفهم الدين هي دراسته من مصادره الصحيحة.
 فالمصدر الإلهي للإسلام هو القرآن الكريم الذي يرتكز على المفاهيم الأخلاقية والحب والرحمة والتواضع والتضحية والتسامح والسلام. فالمسلم الذي يعيش بهذه المبادئ بمفهومها الحقيقي سوف يكون أكثر تأدبا وأرق مشاعر وأكثر تواضعا وجديرا بالثقة والعشرة وسوف ينشر حوله الحب والاحترام والألفة وجمال الحياة.

الإسلام دين السلام

الإرهاب بمفهومه العام، هو العنف المرتكب ضد أهداف غير مسلحة لأغراض سياسية. وبمعنى آخر، فأهداف الإرهاب هم المدنيون الأبرياء والذين يمثلون في نظر الإرهابيين ”الطرف الآخر“، وهذه هي جريمتهم الوحيدة.
ولهذا السبب فان وسيلة الإرهاب هي تعريض الأبرياء للعنف، وهي وسيلة تخلو من أي تبرير أخلاقي. ومثال علي هذا جرائم القتل التي ارتكبها هتلر وستالين ضد الإنسانية .


" هدف الإرهابيين هو خلق عالم من العنف والصراع والفوضى والخوف "


" إن المجتمع الذي تشيع فيه القيم الأخلاقية الإسلامية هو مجتمع يتميز بالسلام والتسامح والحب والرحمة والتعاون المتبادل والفرح"

 

أنزل الله القرآن ليهدي به الناس إلى سواء السبيل وفيه يأمر الله الناس بالتحلي بمكارم الأخلاق. وهذه الأخلاقيات تركز على مبادئ مثل الحب والرحمة والتسامح. وفي اللغة العربية تشتق كلمة "إسلام" من كلمة "سلام".

أرسل الله الإسلام إلى البشرية بهدف نشر السلام على وجه الأرض، وهو أحد مظاهر رحمة الله بعباده. يدعو الله الناس إلى التحلي بأخلاقيات الإسلام من خلال الرحمة والسلام والتسامح. قال الله تعالي :
 " يَا أيَهُّاَ الذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السَّلْمِ كَافَّةً وَلاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَات الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ "
                                                                         (البقرة : 208)

وكما يتضح من الآية الكريمة، فالأمن يتحقق بالدخول في الإسلام والعيش وفق أخلاق الإسلام.
فأخلاق القرآن وقيمه يحددان مسئوليه المسلم في تعامله مع الآخرين بالرحمة والعدل، سواء كانوا علي دين الإسلام أو على غيره من الأديان. ويدعو إلى حماية الفقراء والأبرياء ومنع الأذى عن الآخرين.
والمقصود بالأذى كل أنواع الفوضى والإرهاب التي تتسبب في غياب الأمن والراحة والسكينة. وكما قال الله عز وجل :  " وَالله لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ "     (البقرة : 205)

 

وقتل إنسان بدون ذنب من أكبر أنواع الفساد. ونذكر هنا أمر الله لليهود في القران:
 " مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادْ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا "
                                                        (المائدة : 32)

  وكما تقول الآية فمن يقتل إنسانا واحدا بدون ذنب أو تسبب في الفساد في الأرض، فكأنه قتل جميع الناس.

وهكذا يتضح لنا أن ذنب قتل الآخرين وترويعهم والذي يعرف باسم "الهجمات الانتحارية" لا يقترفه إلا الإرهابيون. ويخبرنا الله عن عقاب هؤلاء في الآخرة قائلا:
 "إنَِّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّّاسَ وَيَبٍغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ "
                                                        (الشورى : 42)

 

"مَنْ قَتلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا"
  ( المائدة : 32)

كل هذا يبين لنا أن أعمال الإرهاب التي تنظم ضد الأبرياء هي أيضا ضد الإسلام، ولا يستطيع أي مسلم ارتكاب مثل هذه الجرائم. بل على العكس، فالمسلمون مسئولون عن إيقاف هؤلاء الإرهابيين والقضاء على الفساد ونشر الأمن والأمان في الأرض. فالإسلام لا يتفق أبدا مع الإرهاب، بل هو الحل والسبيل لمنعه.

الله يلعن المفسدين 

لقد حرم الله على الناس ارتكاب الشر مثل الظلم والعنف والقتل وسفك الدماء. ويصف الذين لا يتبعون أوامره بكونهم من ”أتباع الشيطان“. وقد وصف الله هؤلاء في العديد من آيات القران منها:

  "وَالذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ الله بِهِ أْنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولَئَِكَ لَهُم اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءَ الدَّارِ"                                                  (الرعد : 25)
"كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ الله وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ"                 (البقرة : 60)

"وَلاَ تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ الله قَرِيبٌ مِنَ المُحْْسِنِينَ"
                                                                            (الأعراف : 56)

وهؤلاء الذين يعتقدون انهم ينجحون عن طريق الأذى والثورة والاضطهاد وقتل الأبرياء يرتكبون ذنبا كبيرا.  فقد حرم الله جميع أشكال الشر ومنها الإرهاب والعنف ويدين الذين يرتكبون هذه الجرائم بقوله:
 "إِنَّ الله لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ المُفْسِدِينَ"           (يونس : 81)



"من الواضح أن هناك أسبابا عديدة للإرهاب الذي أودى بحياة مئات الآلاف من الأبرياء. وهؤلاء الذين يرتكبون هذه الأفعال لا يخافون الله . وهم بعيدون كل البعد عن مبادئ الدين  وأخلاقياته"

في هذه الأيام،  تحدث أعمال الإرهاب والإبادة الجماعية والمذابح في كل مكان في العالم، ويقتل الأبرياء بشكل وحشي في العديد من بلدان العالم حيث تتصارع جماعات فيما بينها لأسباب عرقية وعصبية. هذا الرعب الذي ينتشر في جميع بلدان العالم يختلف باختلاف الزمن والثقافة والحياة الاجتماعية وكل حدث له أسبابه ومصادره الخاصة.

ومهما يكن من أمر، فمن الواضح أن السبب الأساسي المحرك لمثل هذه الأفعال بعيد كل البعد عن تعاليم القران الكريم  وتوجيهاته المرتكزة على الحب والاحترام والتسامح. وكنتيجة لغياب الدين، فان مثل هذه الجماعات لا تخاف الله ولا يؤمن أفرادها بالحساب ولا بالآخرة وعقيدتهم أنّ "أحدا لن يحاسبهم"، ولذلك فهم يتصرفون بلا مبالاة دون شفقة أو رحمة أو ضمير.

هؤلاء الذين يقومون بمثل هذه الأعمال الإرهابية باسم الدين هم في الحقيقة منافقون، يرتكبون إثما نهى الله تعالى عنه. وقد اخبرنا الله في القرآن الكريم عن عصابة مكونه من تسعة رجال خططوا لقتل النبي عليه الصلاة والسلام متعاهدين باسم الله، قال الله عنهم:
 
" وَكاَنَ فِي المَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الأرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ * قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللهِ لَنُبَيَِتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ * وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ " 
                                                                         (النمل : 48 – 50)
وكما تبين هذه الحادثة المذكورة في القرآن الكريم فإنّ الإرهابيين الذين يقومون بأفعالهم تحت اسم الله وقسمه، هم في الحقيقة ليسوا متدينين بل يستخدمون هذه التعابير لكي يضفوا علي أنفسهم الصبغة الدينية، ولكن الحقيقة هي أن أفعالهم ونواياهم مخالفة لما أرادة الله وهي ضد مبادئ الدين. وحقيقة ما يؤمنون به تظهر في أعمالهم، فأفعالهم تكون سببا في الفساد والبعد عن الحق. فمما لا شك فيه أن هؤلاء الأشخاص لا يمتون بصلة إلى الدين وأهدافهم لا تخدمه من قريب أو من بعيد.

إن من يخشى الله تعالى لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يشارك في أعمال العنف. لذلك فإن الحل الحقيقي  للقضاء على الإرهاب هو الإسلام. وعندما تنتشر المبادئ والأخلاقيات الرفيعة الموجودة في القرآن يكون من المستحيل أن يربط الناس بين الإسلام الحقيقي وهذه المجموعات التي تزرع الكراهية والحرب والفوضى. وذلك لأن الله حرم الإفساد قائلا:

"وَإِذَا تَوَلَّي سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَالله لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللهَ أَخَذَتْهُ العِزَّةُ بِالإثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ المِهَاد "                                  (البقرة : 205 – 206) 

وكما جاء في الآية السابقة فالمؤمن لا يغض بصره حتى عن أصغر الأفعال التي تؤذي الآخرين. أما هؤلاء الذين لا يؤمنون بالله والآخرة فيفعلون وبلا تردد كل الشرور والآثام ويعتقدون أن أحدا لن يحاسبهم.

مسئولية المؤمنين

إنّ الذين لا يعيرون اهتماما لمثل هذه الأحداث لأنها لا تؤثر عليهم تأثيرا مباشرا، إنما يفتقدون إلى  البصيرة والحكمة، ولقد وهب الله تعالى الناس نعما عظيمة تتمثل في مشاعر الإيثار والاخوة والصداقة والتواضع وعليهم ان يتخلصوا من أنانيتهم.
يحاول مثل هؤلاء الناس إرضاء أنانيتهم بكل الوسائل الممكنة دون أي اكتراث بالخطر الذي يهدد الإنسانية. ومن ناحية أخرى، يمدح الله في القرآن هؤلاء الذين يجاهدون من أجل حياة أفضل لهم ولغيرهم ويهتمون بما يدور حولهم من أمور ويدعون الناس للطريق الصحيح. ويشير القرآن الكريم إلى هؤلاء الذين لا يأبهون بالآخرين ولا يريدون لهم الخير، ويشير كذلك إلى أولئك الذين يسعون في طريق الخير والصلاح:

"وَضَرَبَ الله مَثَلاً رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لاَ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاَه أَيْنَمَا يُوَجِّهُهُ لاَ يَأْتِي بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ"           (النحل : 76)

وكما تشير الآية إلى الذين هم "على صراط مستقيم" يخلصون لدينهم ويخافون ربهم ويأخذون القيم الروحية في اعتبارهم ويتلهفون لخدمة الناس. وعموما فقد سخر الله مثل هؤلاء الناس لخدمة الإنسانية وتحقيق فوائد عظيمة للبشرية. لذلك فانه من الضروري أن يتبع الناس الدين الحقيقي ويعيشون في ظل توجيهات القرآن الكريم الذي هو آخر كتب الله . ويعرف الله في القرآن هؤلاء الذين يعيشون في ظل أخلاقياته قائلا: "الذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتوا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ المُنْكَرِ وَللهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ"                                                              
      (الحج : 41)

إن أول ما يجب فعله اليوم لكي نخلص العالم من سوط الإرهاب المسلط على الجميع هو اعتماد التربية للتخلص من الأفكار الشاذة البعيدة عن الدين والتي تُقدم باسمه، وأن نعلم الناس مبادئ وأخلاقيات القرآن الحقيقية وآن نخاف الله ونخشاه.

الله يأمر بفعل الخير 

المسلم إنسان يلتزم بأوامر الله ويحاول جاهدا أن يعيش في ظل تعاليم القرآن في ود وسلام ، مما يجعل من العالم مكانا أكثر جمالا وأمانا. وهدف المسلم هو إرشاد الناس للجمال والصلاح والخير كما جاء في القرآن تاكريم:
 "وأحْسِنْ كَمَا أ        َحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ وَلاَ تَبْغِ الفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ المُفْسِدِينَ"     (القصص : 77)


"أولئك الذين يهددون حياة الأبرياء وخاصة الأطفال منهم، يجب أن يسألوا أنفسهم، أي ذنب جناه هؤلاء الأطفال ؟ ألن يحاسبهم الله عما يرتكبونه ضد الأبرياء ؟؟"


يسعى المسلم جاهدا لكسب رضا الله ورحمته ليدخله جنته. لذلك فهو يتصرف بقدر استطاعته بما يرضي الله ما دام حيا. ومن أكثر مظاهر السلوك الأخلاقي وضوحا هي الشفقة والرحمة والعدل والأمانة والتسامح والتواضع والتضحية والصبر. والمسلم الحقيقي يعامل الناس بالحسنى ويحاول أن يفعل الخير وينشره. ويأمر الله المؤمنين في آياته قائلا: " وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِالحَقِّ وَإنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ فَاصْفَحْ الصَّفْحَ الجَمِيلَ"         (الحجر : 85)

               

"وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً"     (النساء : 36)

" وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقَابِ"
                                                                                  ( المائدة : 2)


" من أهم تعاليم الإسلام : الحب والرحمة والتعاون والتضحية والتسامح والمغفرة. ومن المحال أن يوجد العنف والإرهاب في مجتمع يتحلى بتلك المبادئ والأخلاقيات".

وكما توضح هذه الآية فإن الله يطلب من المؤمن أن يكون بارّا بأخيه المؤمن، ويطلب منه أن يكون محبا  لفعل الخيرات وتجنب الشرور والمعاصي . ويعد الله المحسنين قائلا :

 " مَنْ جَاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشَرَةُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ"
                                                                            (الأنعام : 160)

ويصف الله نفسه في كتابه قائلا "يعلم ما تخفي الصدور" ويحذر سبحانه الناس من غضبه حتى يتجنبوا المعاصي . فالمسلم الذي سلم نفسه لله يجب أن يفعل ما بوسعه لمحاربة الإرهاب.

المسلم لا يقف موقف المتفرج مما يدور حوله حتى وإن لم يصبه ضرر وذلك لأنه قد سلم أمره ونفسه لله تعالى. إنه سفير الخير، فهو لا يستطيع أن يقف في الحياد إزاء ما يقع من العنف والإرهاب، بل على العكس، المسلم هو العدو الأول للإرهاب ، هذا الإرهاب الذي يقتل الأبرياء دونما ذنب ارتكبوه. فالإسلام ضد كل أنواع العنف بل ويحاول منعه قبل أن يبدأ. بمعني آخر، يدعو الإسلام إلى أن يسود السلام والعدل بين الناس ويأمرهم أن يتجنبوا التنازع والتقاتل.

الله يأمر بالعدل

وصف القرآن العدل الحقيقي وأمرنا به، فالعدل ألا نفاضل بين الناس وأن نحمي حقوقهم ، وأن لا نجيز عنفا أبدا مهما كانت الظروف وأن نقف إلى جانب الضعيف ضد الظالم ونساعد المحتاج.
يتطلب العدل حماية حقوق كل الأطراف عند التوصل لقرار لحل النزاع، وتحليل كل مظاهر الحدث، والتخلي عن كل الأحقاد. وينبغي على المرء إزاء كل ذلك أن يكون موضوعيا، صادقا ، متسامحا، رحيما وعطوفا. فعلى سبيل المثال ، الشخص الذي لا يستطيع أن يكون محايدا في تحليل الأحداث ويتذبذب بمشاعره وعواطفه سيبقي تحت تأثير هذه المشاعر ويفشل في الوصول إلى القرار الصحيح.

علي أية حال من يحكم بالعدل عليه أن يضع كل مشاعره وآرائه الشخصية جانبا ويعامل كل الأطراف بالعدل، وفي النهاية ينحاز للحق مهما كانت الظروف، ولا يبتعد أبدا عن طريق الأمانة والصدق. ويجب أن يتقمص الشخص روح القرآن لكي يراعي مصالح الآخرين قبل مصلحته الشخصية حتى وأن لحق به الضرر حفاظا على العدل .

"وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالقِسْطِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ"     (المائدة : 42)
وفي سورة النساء يأمر الله المؤمنين بالعدل حتى وإن كان على حساب النفس:
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقَيراً فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً"                            (النساء : 135)

يصف الله العدل في القرآن وصفا دقيقا ويخبر المؤمنين بالموقف الذي يجب أن يتبنوه في مواجهة الأحداث والطرق التي يتوجب اتباعها للوصول إلى العدل . مثل هذا التوجيه يسر للمؤمنين ورحمة من الله عز وجل.
ولذلك فان المسلم مطالب بممارسة العد دون انحياز وذلك لكسب رضا الله والعيش في سلام وأمان .

إن الله العادل يأمر في قرآنه بالعدل والمساواة بين الناس دون تمييز على أساس اللغة أو الجنس أو العرق أو الدين، فالعدالة في القرآن لا تتغير بتغير المكان ولا الزمان ولا الأشخاص. وحتى يومنا هذا نجد أن كثيرا من الناس في أماكن كثيرة يتعرضون للظلم والمعاملة القاسية فقط بسبب لونهم أو جنسهم.
يخبرنا الله في القرآن أنه خلق الناس مختلفين "لتعارفوا". فقد خلق الناس أمما مختلفة ولكن كلهم سواء وجميعهم عباد الله .
وكل واحد يحسن به أن يتعرف على ثقافة الآخرين ولغاتهم وتقاليدهم وإمكانياتهم الثرية. وباختصار، فمن بين غايات خلق شعوب وأجناس مختلفة ليس النزاع والحرب بل التعدد والغنى الثقافي.



ومثل هذا الاختلاف فضل كبير من الله على خلقه . وحقيقة أن شخص أطول من الآخر أو أن بشرته صفراء أو بيضاء فهذا لا يجعله أفضل من الآخرين. وكل سمة يمتلكها الإنسان هي في الحقيقة من خلق الله وإبداعه، ولكن عند الله ، تلك الاختلافات الشكلية لا تعني شيئا.
والمؤمن يقترب من الكمال بخوفه من الله وإيمانه به. ونرى هذه الحقيقة واضحة في قوله تعالى:

 " يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ"       (الحجرات : 13)

وكما يعلمنا الله في هذه الآية، فإن مفهوم العدالة يتطلب المساواة والتسامح والمسالمة في تعاملنا مع الآخرين دون تمييز بينهم.

 

شنآنُ قومٍ لا يبرر ظلمهم
الكراهية والغضب هما السبب الحقيقي لكل الشرور. وغالبا ما يمنعان الناس من اتخاذ القرار السليم والتفكير بشكل عقلاني. وبالتالي يمكن يدفعا بالإنسان إلى إيقاع الظلم بالآخرين الذين يشعر نحوهم بعداوة، وربما يتهمهم بأفعال لم يرتكبوها، أو يصدق أي شهادة زور ضدهم رغم علمه ببراءتهم.
وبناء على هذه العداوة قد يتعرض الناس لظلم لا يطاق. فبعض الأشخاص يرفضون شهادة الحق في صالح أناس يختلفون معهم رغم علمهم ببراءتهم ويخفون أدلة هذه البراءة .
وإلى جانب كل ذلك فهم يجدون سعادتهم في تعاسة هؤلاء الناس ومعاناتهم لما يلاقوه من ظلم كبير. ومن ناحية أخرى لا يريدون أبدا للبريء أن تظهر براءته.
لهذه الأسباب نجد أن الناس في المجتمعات الفاسدة لا يثقون ببعضهم البعض، ويعيشون في قلق دائم خوفا من أن يكونوا الضحايا القادمين لأناس آخرين. ومع فقدان هذه الثقة المتبادلة، يبدأ الناس في فقدان كل المشاعر الإنسانية من تسامح وتعاون وغيرها بل وينشأ الإحساس بالكراهية بينهم.

لا يجب أن تؤثر مشاعر المؤمن الشخصية على قراره نحو شخص أو جماعة معينة. ومهما يكن عداء الشخص الذي يحكم عليه أو فساده، يجب أن يترك المؤمن كل مشاعره الخاصة جانبا ويتصرف ويحكم في حدود العدل فحسب.
ويجب أن لا تلقي مشاعره بظلالها علي ضميره وعقله، وأن يجعل ضميره دائما هو ملهمه للانصياع لأوامر الله وأن لا يتخلى عن الاستقامة، وهذا ما أمرنا الله به في القرآن الكريم .

"يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ للهِ شُهَدَاءَ بِالقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَئَانُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ" (المائدة : 8) .

"وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ"
(يونس : 99) .

وكما توضح هذه الآية فان الذين يخافون الله هم الذين يمتثلون لأوامره في تحقيق العدل. ويعرف المؤمن أنه سينال رضا الله عندما يحكم بالعدل. وعندما يرى الناس حسن تصرفه وعدله يثقون به ويشعرون بالراحة في حضوره ويأتمنونه على مصالحهم وأسرارهم. ومثل هذا الشخص يحضى بالاحترام من الناس حتى من الأعداء، وربما يهدي بأخلاقه الكريمة بعض الناس للإيمان بالله.


الإسلام يدافع عن حرية الفكر

الإسلام دين يحترم حرية الفكر ووجهات النظر وأساليب الحياة المختلفة. وقد حرم النزاع والجدل وسوء الظن بالآخرين.  وفي نفس الوقت يحرم الإرهاب وكل أنواع العنف، وحرم الإرهاب الفكري والنفسي :
 "لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ "          (البقرة : 256)
"فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ * لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ"           (الغاشية : 21-22) 
 
إجبار الناس على اعتناق دين معين يناقض تماما روح الإسلام وجوهره، فالإيمان الحقيقي، وفقا للإسلام، يأتي فقط من الإرادة الحرة والضمير الواعي.

"مهما تكن عقيدة الآخرين ، مسيحي …يهودي … بوذي … أو حتى هندوسي ، فإن المسلم مطالب بالتحلي بالتسامح والرحمة والعدل والإنسانية تجاه كل الناس كما أمرنا القران".

وبالطبع يجب أن يوصي المسلمون بعضهم البعض بالأخذ بمبادئ وأخلاقيات القرآن. وعلى المسلم أن يدعو إلى هذه المبادئ ويوضحها ويشرحها بالحسنى وباللين واللطف وعليهم أن يشرحوا فضائل الدين مستنيرين بقوله تعالى:

"ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ "         (الإسراء : 125) 
ويجب أن نسترشد بهذه الآية:
 "لَيْسَ عَلَيْكُمْ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ الله يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ "            (البقرة : 272)

ويجب أن لا يلجا المسلم في دعوته إلى الله إلى أي نوع من الإجبار او الضغط النفسي او الجسدي . ولا يستخدم أي إغراء دنيوي ليعتنق أي شخص الدين . وإذا لم يجد استجابة لدعوته عليه أن يرد كما وجهنا القران :         "لكم دينكم ولي دين"                           (الكافرون : 6)

 

يوجد في هذا العالم أنواع كثيرة من المعتقدات، الملحد والهندوسي والبوذي واليهودي والمسيحي والمشرك والوثني. ويجب أن يتحلى المسلمون بالتسامح تجاه كل هذه المعتقدات والديانات، ومهما يكن دين الآخرين يجب أن يتصرف المسلم تجاههم بالعدل والتسامح والإنسانية . هذه هي مسئولية المؤمنين، الدعوة إلى الله ومحاسن الأخلاق، وذلك بالحسنى والتسامح .
وتبني هذه الحقائق والإيمان بها أو رفضها فهو قرار يرجع إلى الطرف الآخر وحده. أما إجبار الآخرين على اعتناق الدين وفرض مبادئه عليهم فهو انتهاك لمبادئ وأخلاقيات القرآن. ويذكر الله المؤمنين في القرآن:
 "وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ"
                                                                               (يونس : 99) 
"نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ ومَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالقُرآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ "     (ق : 45)

إن إجبار الناس في بعض المجتمعات على اعتناق عقيدة ما أو فكرة أمر يتناقض تماما مع الإسلام . ويجب أن يعبد الإنسان الله ويخافه بمحض إرادته. وتظهر القيمة الحقيقية للايمان والعبادة إذا ما مارسها الإنسان   بكامل حريته ابتغاء  لوجه الله سبحانه وتعالى. أما إذا فرض الحاكم العقيدة والعبادة على الناس فانهم سيمارسونها خوفا منه. ويجب أن تكون ممارسة العبادة والدين في جو من الطمأنينة والحرية وذلك لكسب رضا الله سبحانه وتعالى.

 

إن التاريخ الإسلامي مليء بأسماء ناصعة لحكام مسلمين تسامحوا مع جميع الأديان واحترموها، بل هم أنفسهم من أوجدوا الحرية الدينية. فعلى سبيل المثال، وصف توماس أرنولد (المبشر البريطاني لدى الحكومة الهندية ) وصف علاقة الإسلام للحرية قائلا :

"عام 1492 ، طرد الملك فردناند والملكة ايزابيلا اليهود الذين رفضوا تغيير دينهم من أسبانيا. وقد استقبل هؤلاء اليهود في الدولة العثمانية التي كانت مثالا في التسامح والعدالة الدينية"

" لم نسمع أي شيء عن محاولة إجبار السكان غير المسلمين على اعتناق الإسلام بالقوة، ولم نسمع كذلك عن أي اضطهاد للمسيحيين. ولو أراد الخليفة المسلم أن يقضي على المسيحية في ذلك الوقت لاستطاع بغاية السهولة تماما مثلما فعل فردناند وإيزابيلا الذين أخرجا الإسلام من أسبانيا. أو مثل لويس السادس عشر الذي منع البروتستنتينية في فرنسا. أو حتى مثل طرد اليهود من إنجلترا لمدة 350 عاما. وقد حرمت الكنائس الشرقية في آسيا تماما التواصل مع المسيحيين، في الوقت الذي لم يجد فيه هؤلاء المسيحيون من يدافع عنهم حتى من باب الغيرة على الدين. لكن بقاء هذه الكنائس إلى وقتنا الحاضر برهان في حد ذاته على الموقف المتسامح من الحكام المسلمين نحوهم" 1 .


تحريم قتل الأبرياء

قتل الأبرياء بلا ذنب من أكبر الخطايا التي ذكرها القرآن الكريم:
 "مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ"       ( المائدة : 32)

"وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ الله إلًِهًا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ الله إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا"                                                                                    
                                                                                     (الفرقان : 68)

وكما توضح هذه الآيات، فمن يقتل الأبرياء سوف ينال عقابا عظيما ويخبرنا الله أن خطيئة قتل إنسان واحد كخطيئة قتل كل البشرية. والشخص الذي يراعي حدود الله لا يمكنه قتل إنسان آخر، فما بالنا بقتل آلاف الأبرياء. وهؤلاء الذين يعتقدون أنهم يستطيعون الهرب من العدالة والحساب في هذه الدنيا، فإنهم بالتأكيد لن ينجحوا في الهرب من حساب الله وعقابه. ولهذا السبب يحاول المؤمنون إرضاء الله بأعمالهم لأنهم يعلمون أنه سيحاسبهم عليها بعد موتهم. 

الله يأمر المؤمنين بالرحمة

ذكرت مبادئ الإسلام وأخلاقياته في العديد من الآيات منها :
 "ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالمَرْحَمَةِ * أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ"
                                                                        (البلد : 17-18)

وكما توضح الآية، فإن الحث على الرحمة بالآخرين هي من أكبر الحسنات التي يُرحم بها المؤمن يوم الحساب ويدخل بها الجنة.



"توفر تعاليم الإسلام حياة مليئة بالحب والبهجة والسلام والسعادة لجميع الناس"

حب الله هو السبب الحقيقي للرحمة، فحب الإنسان لله يجعله يحب كل مخلوقات الله، ويشعر بالقرب منها. هذا الحب والقرب الشديد لله، يجعل المؤمن يتصرف بما يرضي الله وبما يأمرنا به في القرآن الكريم. وتظهر رحمة المؤمن الحقيقية من خلال تعامله بتلك التعاليم.
وتصف هذه الآية نموذج للأخلاقيات المليئة بالحب والشفقة والتضحية:

 " وَلاَ يَأْتَلِ أُولُوا الفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أٌولِي الْقُرْبَى وَالمَسَاكِينَ وَالمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلاَ تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ"                      (النور : 22)



"الإرهاب يجعل من المجتمع ساحة للعنف والخوف والقلق والفوضى"

 

"  وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
 "    (الحشر : 9)
 " وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ "       (الأنفال : 74)
" وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً" (النساء : 36)
 
"إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ"  (التوبة : 60)
   "                                                 

هذه الأخلاقيات الرفيعة التي يجب أن يتحلى بها المؤمنون، تنبع من حبهم العميق لله تعالى. ولأنهم شديدوا الورع والإخلاص لله فإنهم يلتزمون بما أمرهم به في كتابه. فالمؤمنون يعطف كل منهم على الآخر ويقدمون لبعضعم البعض المساعدة دون انتظار مقابل أو حتى كلمة شكر. بل إن هدفهم الحقيقي هو كسب رضا الله بفعل الخيرات التي أمرهم بها والتي سيحاسبون عليها يوم القيامة. ويوضح الله لنا في القرآن أنه من لا يفعل تلك الخيرات مآله جهنم وبئس المصير:
 
"مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ"       (المدثر : 42-44) 
"خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ * إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِالله الْعَظِيمِ * وَلاَ يَحُضُّ عَلى طَعَامِ الْمِسْكِينِ"                                        (الحاقة : 30-34)
" أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلاَ يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ"   (الماعون : 1-3)
"وَلاَ تَحُضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ"                                          (الفجر : 18)

 

"الأخلاق الإسلامية تدعو المسلمين إلى حماية حقوق اليتامى والفقراء وذوي الحاجة وأن يكون كل منهم عونا للآخر"

رأينا ما وُصف به المسلم في هذه الآيات من صفات مثل المحبة والرحمة. وبالطبع لا يمكن لمن يمتلك هذه الصفات أن يكون إرهابيا أو حتى يوافق على أعمال العنف التي ترتكب ضد الأبرياء. وعلى العكس تماما فإن شخصية الإرهابي لا تتوافق أبدا مع ما ذكر في القرآن من صفات. فالإرهابي شخص عديم الرحمة ينظر إلى العالم نظرة كراهية وكل ما يريده هو القتل والتدمير وسفك الدماء.
هذه الأخلاق التي ذكرها القرآن تجعل من المسلم إنسانا راقيا متحضرا. فهو يتقرب لكل الناس بالحب ويحترم كل الآراء ويحاول دائما أن يحل النزاع والتوتر أينما وجد عن طريق التفاهم مع كل الأطراف والتعامل معهم بالعدل. والمجتمعات التي يعيش فيها أناس بهذه المواصفات تنعم بحضارة راقية وأخلاق اجتماعية سامية وانسجام وعدالة أكثر مما نراه في أكثر الأمم تقدما في وقتنا الحاضر.

 

الله يأمر بالعفو والمغفرة

يعتبر مبدأ العفو والمغفرة من أهم مبادئ الإسلام .
 "خُذْ الْعَفْوَ وَاْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ"          ( الأعراف : 199)
عندما نلقي نظرة على التاريخ، يمكننا أن نرى بوضوح أن المسلمين قد طبقوا هذا المبدأ العظيم من مبادئ الإسلام في حياتهم ومجتمعاتهم. وكما سنورد في الأقسام التالية من الكتاب، فالمسلمون ينشرون جوا من الحرية والتسامح في أي مكان يحلون به. تلك الحرية وذلك التسامح يوفران جوا من التعايش مع من يختلفون معهم في الدين واللغة والثقافة، وهذا ما يوفر الأمن والأمان لذلك المكان ولذلك المجتمع.

إن واحدا من أهم أسباب استمرار الخلافة العثمانية لقرون عديدة وتوسع حكمها في بلاد كثيرة، هو مناخ التسامح والتفاهم الذي أوجده الإسلام. فالمسلمون الذين عرفوا على مدى قرون بطبيعتهم المتسامحة ومحبتهم للأخرين، هم دائما الأكثر رحمة وعدلا بين الناس. وكان بإمكان كل الجماعات العرقية أن تعيش بحرية وفقا لتعاليمها الخاصة بها، رغم التعدد الكبير في التركيب الاجتماعي.


"في المجتمعات التي تطبق فيها مبادئ الإسلام، تجتمع الجوامع والكنائس معا بسلام. هذا المنظر لثلاثة أماكن مقدسة يبين مدى التسامح الذي غرسه الإسلام في النفوس، ويبين أيضا العدل الذي يميز دين الإسلام "

عندما يمارس الناس التسامح الحقيقي كما ذكر في القرآن فإنه ينشر جوا من الأمن والأمان في العالم كله. ويذكر القرآن هذه الحقيقة:
 "وَلاَ تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ اِدْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ "       
                           (فصلت : 34)

وصف الله المغفرة في القرآن بأنها أعلى منزلة، ويبشر الذين يتصفون بهذه الصفة بالقول:
 "وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلهَا فَمَنْ عَفَا وَأََصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى الله إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ"   (الشورى : 40)

ووصف المؤمنين في آية أخرى :
 "الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَالله يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ"
                                                          (آل عمران : 134)
ويوضح الله لنا في القرآن أن الإنسان القادر وحده هو الذي يستطيع أن يتسامح مع من أخطأ في حقه: "وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ"       (المائدة : 13)

كل هذا يبين لنا أن تعاليم الإسلام للبشرية تملأ العالم بفضائل مثل السلام والرحمة والعدالة، أما البربرية التي تعرف بالإرهاب والتي تشغل العالم كله هذه الأيام، فهي من أفعال الجاهلين والمتعصبين وتتنافى تماما مع تعاليم الإسلام المذكورة في القرآن، ومثل هؤلاء الناس ليس لهم صلة بالدين بأي شكل من الأشكال.

والحل هو أن نوضح التعاليم الحقيقية للإسلام لكي نفضح الوجه الحقيقي لهؤلاء الذين يمارسون العنف تحت ستار الدين. بمعني آخر إنّ تعاليم القرآن، والتي لا تؤيد الإرهاب، هي الحل الحقيقي للتخلص من هذا الكابوس.

"إِنَّ اللهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ"
   (البقرة : 143)